ومن اتهامهم الباطل لقادة الجهاد؛ أنهم يغررون بالشباب الصغار، ويعلمونهم فكرا منحرفا، ويكأن الدين لا يعلمه إلا هم وعلماؤهم، فنقول:
قوله تعالى:"وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"الشورى52
فهذه آيات محكمات تدل دلالة قاطعة لا مراء فيها بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يعرف الكتاب، ولا الإيمان قبل الوحي، وبعد الوحي عرّفه الله بالكتاب والإيمان، ثم بعثه الله نورا يهدي به من يشاء من عباده:"وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا"، ثم أخبر الله نبيه أنه يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم:"، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ"أي يدل الناس ويرشدهم على هذا الصراط؛ وهو صراط الله الذي لا اعوجاج فيه،
وهذا فيه رد على (المنتسبين إلى الإسلام) الذين أرادوا أن يجعلوا دين الإسلام دين كهنوت كدين النصارى لا يفقهه إلا بعض رجال الدين المتخصصين في فك رموز وطلاسم دينهم الذي حرفوه، فزادوا فيه وأنقصوا حتى جعلوه بدعا من قول البشر والخيال، فسنوا لهذه الغاية القوانين تلو القوانين، فحرموا الفتوى إلا على علماء ورجال السلاطين بحجة حماية الدين، وهم بذلك من الكذابين، بل هدفهم صرف شباب الأمة عن سماع كلام الحق من العلماء الربانيين الذين لا يخشون في الله لومة اللائمين في محاربة الأعداء الصائلين، وإقامة شريعة ربّ العالمين!!!
إذن دين الله هو الحق بكلياته وجزئياته معروف واضح، بل جعله الله نورا يهدي به الله من يشاء من عباده وليس دين الله في عماة، أو ظلام لا يمكن اقتحامه، أو السير فيه، أو دين كهنوت لا يفهمه، ولا يفك رموزه إلا عدد قليل من رجال الدين - كما عند النصارى، بل هو دين واضح بيّن، ونور تهتدي إليه القلوب السوية الباحثة عن الحق بإذن ربها،
وليس كما يفتري ويدعي (المنتسبون إلى الإسلام) بأن المجاهدين صبيان صغار، وأن قادة الجهاد غرروا بهم، وعلموهم أشياء مغلوطة ليست من الدين، واستقطبوهم إلى ساحات القتال بهذا العلم الخاطئ،
ففي الآيتين السابقتين رد واضح على مثل هؤلاء (المنتسبين إلى الإسلام) ، فالدين الذي يؤمنون به هو دين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي أوحاه الله تعالى إليه، وتركنا فيه على المحجة البيضاء لا ليل فيها، ويفهمه - إذا ما عرض عليه - الكبير والصغير والذكر والأنثى؛ وإلا كيف تفسرون إسلام سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو صغير، بل هو أول من أسلم من الصبيان، أم إنكم ستكذبون وتخفون هذه الحقيقة وتنكرونها، أم إنكم ستردونها، وتهاجمونها، وتجترئون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وتقولون إن الرسول غرر به، وخدعه، فعندها تكونون من رؤوس الكذابين المرتدين الذين قال الله فيهم"أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ"هود35، فمن أجل ذلك سماه الله:"نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا"؛ لكي لا يجعل الله تعالى لأحد على الناس حجة، فيسوقون عليهم أن الدين صعب الفهم، وصعب الدلالة، والفتوى لا يقوم بها إلا بضع تجار الدين، الذين يريدون احتكار الدين لأنفسهم،
وكل ذلك من أجل محاربة أهل الحق من المجاهدين ومنعهم من مد ونشر نور الله جل جلاله الذي يهدي به الله من يشاء من عباده ولتبقى الآيات العمية الجاهلية هي التي يهتدي بها الناس فيضلونهم ويضلون أنفسهم.
فانظر أخي إلى حجم الصراع بين الحق والباطل كما صوره القران الكريم، وانظر كيف وصف الله تعالى فرعون بأنه عال في الأرض وإنه لمن المسرفين،
وهنا فائدة؛ بأن أهل الباطل لا يقبلون إلا العلو في الأرض، وأنهم في باطلهم وحربهم للحق وأهله مسرفون، فتنبه.
فصدَق (المنتسبون إلى الإسلام) أولياءهم الصليبيين واليهود الكفار ولاءهم ومظاهرتهم لهم على أهل الحق من أهل الإسلام الحق - في ديار الإسلام وغيرها؛ فحاربوا أولياء الرحمن فصار:
من تلا عندهم قول الله تعالى": فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ"البقرة256.؛ صار تكفيريًا!!!
ومن عمل بقوله تعالى:"وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ"الشورى (39) ؛ صار إرهابيًا!!!
ومن قاتل وسعى؛ لتحقيق قول الله تعالى:"وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"التوبة (40) ؛ صار عندهم أصوليًا استئصاليًا!!!