فهرس الكتاب
توحيدة لله وعدم قبوله بربوبية أمريكيا الفرعونية وألوهيتها، فحكم الطاغوت العربي - ولي أمريكيا - عليه:"لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ"الشعراء29
ولكن خاب فألهم، وطاش سهمهم، فلقد قال الله تعالى في سياق الآية (إبراهيم13) وحيا للمرسلين:"لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ"إبراهيم13""
ثم الخوف من الموت والظن السيء أنّ من خرج للجهاد في سبيل الله يموت، وأن من لم يخرج للجهاد لا يموت"الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 168 آل عمران"
فلاحظ أيها المسلم الصادق، كيف أمر الله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يطلب منهم أن يدرؤوا عن أنفسهم الموت في حال خورهم وجبنهم وقعودهم عن الجهاد؛ إن كانوا صادقين في دعواهم، بأن القعود عن الجهاد يمنع الموت عنهم، فدقق أخي المسلم، وأنعم النظر في هذه الآيات الكريمات؛ لتستبين سبيل المجرمين الخوارين الجبناء:"ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ *إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"154 - 157آل عمران
إذا القعود عن مصاولة الأعداء يورث الحرص على النفس، وسوء الظن بالله، ويورث النسيان؛ بأن الأمر كله بيد الله:"للَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ"الروم4، فـ:"كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (249) البقرة، كما ويورث الخوف والخور والجبن، وسوء التفكير؛ بأن الذي لا يجاهد لا يموت، ولا يقتل، وبأن الله هو وحده الذي يحيي ويميت، بل ويورث في النهاية الكفر والعياذ بالله، لأن فيه ردا لأمر الله كما فعل إبليس عليه لعنة الله،
فأنعم - أخي المسلم - النظر في قوله تعالى:"كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، فحتى لو قتلوا في المعركة، أو ماتوا بسبب انتهاء أجلهم المقدر من الله، وليس بسبب الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، كما يدعون؛ فإن لهم البشرى، فأنعم - أخي المسلم - النظر في قوله تعالى:"وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"فلا نامت أعين الجبناء!!!!
حادي عشر -
الحرص على الدنيا:
لقد حرص بعض (المنتسبين إلى الإسلام) على الدنيا، كحرص يهود عليها:"وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ"96البقرة، فغرتهم الحياة الدنيا بزخرفها وزينتها وغرهم بالله الغرور، فانغمسوا في ملذاتها، ولوثوا فطرتهم بشهواتها، وبشتى الطرق، بلا ضابط شرعي منهم، ولا ورع، ولا استحياء من الله تعالى
وأغرقوا أنفسهم في بحرها اللجي؛ ظلمات بعضها فوق بعض؛ فسافروا إلى الخنا والزنا، وبذروا تبذيرًا في الأموال، وتطاولوا في البنيان، فنافسوا الناس في التعالي بالأبراج، ونكسوا رايات الدين؛ إلا ما كان منها دهانا لأنفسهم الخبيثة؛ ليتسربلوا بثوب الفضيلة (وما هم كذلك) ولينتزعوا من عامة المسلمين الشرعية الدينية لحكمهم وهم يتسربلون بالإسلام تسربلا"وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ * وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"61 - 62المائدة
وحشوا بطونهم بما لذ وطاب من الشراب والطعام، بل تعدو ذلك إلى الحرام؛ فشربوا الخمور وتعاطوا المخدرات، فخلطوا حرام أهل الصليب بحلال الله (سبحانه) ، وغنّت لهم القيان، وعُزفت لهم الموسيقى من الغربان، بنعيبها الذي يورث النفاق في القلوب، وباعت فيه الحرائرُ الصدورَ والخصور، لكل سافل حقير عتل ٍبعد ذلك زنيم باع الدنيا بالدين، متناسين المقولة العظيمة المشهورة:"تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!!"،