الصفحة 32 من 49

فوصف الله حال يهود، ومن حذا حذوهم من (المنتسبين إلى الإسلام) حذو القذة بالقذة بقوله (جل جلاله) "وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ"البقرة 96.

فلاحظ أخي المسلم الكريم، كيف (نكّر) القران الكريم لفظ (حياة) عند ذكره حرصهم عليها؛ لتكون الدلالة البيانية أبلغ في نفس السامع، فيفقه فورا أنهم حرصوا على حياة مهما كانت سمات وصفات هذه الحياة؛ من ذل أو استعباد أو استحياء للنساء، أو تقتيل للأبناء، أو اجتماع ذلك كله في الحياة التي حرصوا عليها!!!!

وكل هذا وزيادة وقع فيه يهود، ثمّ من سار على طريقتهم الخسيسة في الذلة والخنوع وموالاة الكافر المحتل ممن انتسب إلى الإسلام زورا وبهتانا وإفكا

فنصبوا الصليب في أرض المسلمين، وأخضعوا لأهله رقاب العباد، وسلموا لسفلته مقدرات وخيرات البلاد، ولم يكتفوا بذلك وحسب، بل وجدناهم قد نكسوا رايات الجهاد، كي يحافظوا على سلامة الأعداء الصائلين على بلاد وأعراض المسلمين؛ لأنهم في قوانينهم الوضعية الباطلة - معاهدين!!!!!!!، وما تلك الدبابات والطائرات التي تقتل آلاف المسلمين إلا أدوات المعاهدين!!! لجلب الأمن والأمان لأفغانستان، ولنشر الحرية في العراق، وخارطة الطريق في فلسطين، فلا تغضبوا أيها المسلمون،

فإنّ قذائفها المزلزلة لا تقتل إلا المسلمين؛ ليحرص (المنتسبون إلى الإسلام) على حياة تحت بساطير الكافرين الصائلين، وليعيش المعاهدون الصائلون أعزة كرماء آمنين في أرضهم الأصلية، لا بل، وفي الأراضي التي احتلوها من المسلمين، والتي مكنهم منها (المنتسبون إلى الإسلام) المرتدون؛ ليحققوا هدفهم البخس اللعين في الحرص على (حياة) حتى لو اَضطرتهم هذه الحياة إلى الردة عن الدين، ومحاربة شريعة ربّ العالمين، والبحث عن فتات العيش تحت، وفي ثنايا وتفريزات (كنادر) وبساطير المحتلين،

وكذلك تطويع وتعبيد عموم امة الإسلام والمسلمين لديمقراطيات هابطة؛ فيها إباحة لأعراض المسلمين لكل كافر معتد أثيم، وهي أصلا ما جاء بها أولياؤهم الصهيوصليبيين؛ إلا بديلا عن دين ربّ العالمين؛ ليحرموا المسلمين - إن هم أطاعوهم طبعا - من رَوْح وريحان وجنة نعيم مقيم، ... فـ"لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ"فتنبه أيها المسلم الكريم، لمقصودهم، ولا يصدَّنك عن آيات ربك المرجفون؛ فتكون من أهل الجحيم.

ثاني عشر -

الرضا والفرح في التخلف عن طريق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

يقول الله تعالى فيمن كان هذا حالهم:"َفرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ"التوبة81. نعم، لقد فرح (المنتسبون إلى الإسلام) على اختلاف أسمائهم التي أطلقوها على جماعاتهم، أو حركاتهم، أو أحزابهم بمقعدهم خلاف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - وإن ادعوا محبته، فمحبة الرسول تعني - حتما ولزاما- اتباعه بكل ما جاء به من لدن الرحمن الرحيم قال الله تعالى:"قلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"آل عمران 31،

وفرحوا بمقعدهم خلاف شريعة ربّ العالمين، وخلاف إقامتها في الأرض، وخلاف جهاد الأعداء الصائلين على الأمة ومقدراتها، بل وقعدوا لأهل الحق من المجاهدين الصادقين كلّ مرصد، فصارت أحوال جماعاتهم، وأحزابهم كحال من أخبرنا الله تعالى عنهم:"والَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ"التوبة107، ورفضوا أن يفقهوا الحق وأحوال أهله، و:"رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"التوبة93. أي لا يفقهون الإيمان الحق، لا يعلمون ما أعد الله تعالى من الوعد لأهله:"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"التوبة71، وما أعده من الوعيد لمن تنكب طريقه وأهله فـ:"إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ"الجاثية19

يقول سيد قطب (رحمه الله) في الظلال: مج3، ج10، ص1684عند تفسير سورة التوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت