فهرس الكتاب
عليه وسلم)، عقيدة لا إله إلا الله الصافية النقية، التي لم تعكر صفوها التأويلات الفاسدة، ولم تشب نقاءها الآراء الباطلة، ولم تطفو فوقها وتعلوها عقيدة الرأي والرأي الآخر قط.
فصدق سلمان الفارسي رضي الله عنه ربَّه فصدقه الله (جلّ جلاله) وعده، قال تعالى:"فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ"125 - 126 الأنعام
وما ينطبق على آحاد المسلمين في البحث عن الحقيقة كسلمان الفارسي (رضي الله عنه) ؛ ينطبق حتما على الفئات والجماعات والأحزاب، فإن صدقت ربها في بحثها عن المنهج الحق يصدقها ربُها وعده، بأن يوفقها للمنهج الحق، صراط الله المستقيم، ويبعد عنها الرجس، فهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأتيه الجارود في وفد عبد قيس النصراني، فيعرض النبي (صلى الله عليه وسلم) على الجارود عبد قيس الإسلام، فقال: يا محمد، إني قد كنت على دين (أي النصرانية) وإني تارك ديني لدينك، أفتضمن لي ديني؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : نعم، أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه، فأسلم الجارود، وأسلم أصحابه، وكان ذلك في السنة التاسعة للهجرة، ففاز عبد قيس بخير دين، وانتمى لخير أمة أخرجت للناس:"كنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ"آل عمران110
وبناءً على ضمان النبي (صلى الله عليه وسلم) لدينه، فإن الأولى بالأحزاب والجماعات والفئات المحسوبة على الإسلام التي اصطنعت لنفسها مناهج كانت خليطا من الدين وغير الدين فـ:"خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا"؛ فإن الأولى أن تترك مناهجها المخالفة لأصل عقيدة الإسلام:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"36 النحل، ويجمعون مع القاعدة على هذا الأصل العظيم وأصل الأصول، ومنه ينطلقون لعزة أمتهم الإسلامية، وتحريرها من التبعية والعبودية للعباد الصائلين على أرضها، ودينها، وكل مقدرات حياتها، إلى الخضوع والاستسلام التامين لله تعالى، وهذا هو معنى الإسلام والعبودية لله تعالى، فتنبه! أيها المسلم الصادق، واتبع"الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ"آل عمران60، ولا تبتغي حكما غير الله، قال تعالى:"أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ"الأنعام114.
ولعل قائلًا يقول هنا: (إن هذه الجماعات والفئات والأحزاب الإسلامية، تشهد أن لا إله إلا الله، والجواب من ناحيتين باختصار- فالمسألة مفصلة في كتب التوحيد فلتراجع-
أولًا: على كل من شهد أن لا إله إلا الله أن يعمل بشروطها المقررة شرعا.
ثانيًا: على كل من شهد أن لا إله إلا الله أن لا يرتكب ناقضًا من نواقضها. أوليس القبول بالديمقراطية - على سبيل المثال- في مناهج هذه الجماعات والإقرار بها (حكما وعدلا) ناقضا من نواقض (لا إله إلا الله) ، وناقضا لقول الله تعالى:"وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"49 - 50التوبة إلا أن يكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم:"وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"التوبة 102، فالاعتراف بالذنب أعظم الفضائل في النفس التائبة إلى الله تعالى؛ لتحصل على عفو الله وتوبتهَ، فإن ما جعل هذه الحركات والجماعات - التي نسبت نفسها إلى الإسلام زورا- تلبسها بالشرك المنافي لعقيدة التوحيد، والتي تسربلت بشيء منها هذه الجماعات تسربلا؛ لهذا نقول لهم قول الله تعالى:"فمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"الكهف110، وقوله تعالى:"إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"الفرقان70
ثم أيها المسلمون - أفرادا وجماعات - أجمعوا مع إخوانكم في القاعدة على ضرورة محاربة المرتدين والخارجين عن شريعة ربّ العالمين كما أجمع خيرالمسلمين على حكم رسول ربّ العالمين
، لتستقيم قناة الدين، وتتحقق مقاصد الشريعة ومنها: الأمن والأمان للمسلمين، وليبقى الدين كله لله، فلا يسمح لخيانة الخائنين، ولا لردة المرتدين أن تتلاعب بأركان الدين وكان لسان حالهم أن:"آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"آل عمران72.