الصفحة 46 من 49

فليس في توحيد الله لعب ولهو:"الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ"الأعراف51، ولا استهزاء ولا سخرية، فمن لعبهم ولهوهم بالدين وعقائده وأحكامه؛ أنهم سموا أمور العقيدة الثابتة في الكتاب الحق، والسنة المطهرة، وإجماع خير المسلمين من الصحابة المكرمين سموها وجهة نظر، فإذا ما حدثتهم بعقيدة:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"البقرة256 قالوا هذه وجهة نظرك، ورأيك الشخصي وهكذا؛ لتبقى عروشهم الموالية لليهود والصليبيين والمستبدلة لشريعة ربّ العالمين باقية كالجدار الفولاذي في وجه المد الإسلامي بإقامة الشريعة ومجهادة الأعداء الصائلين وردهم عن أرض وأعراض المسلمين!!!

قال الله تعالى:"ولاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ"هود113. أي بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم أوالخضوع، فمن فعل ذلك فقد ساهم في تعطيل تقدم الدين، وأخر إقامة شريعة ربّ العالمين، وأمد في عمر الأعداء الصائلين على أرض المسلمين، وباء بالإثم العظيم!!!

فقل أيها المسلم الصادق:"وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ"مريم 36. فإنه من أوجب الواجبات وأقدس المقدسات، ومن أجله نصبت الأرض والسماوات وبه بعث الرسل (عليهم الصلاة والسلام) من لدن سيدنا آدم (عليه السلام) إلى محمد خاتم الرسل والرسالات، وله خلق الجن والإنس، الذكور منهم والإناث، وقال الله تعالى قائما:"وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"التوبة40.

فغلبت قريش في بدر، وارتقى الشهداء في أحد إلى بارئهم، وهزم الله الأحزاب وحده في الخندق، ونصر رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، بالرعب في تبوك، وتتوالى المعارك بين أهل الحق وأهل الباطل في حطين والقادسية وفلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان:"ليُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ"الأنفال8

وبعد هذا كلّه يأتي أهل الباطل ينكرون على أهل الحق حفظ َدينهم - الذي تحفظ به أرضهم وأعراضهم وكل مقدرات حياتهم - وقتالَ من يرتد عن هذا الدين العظيم، ويوالي الكافرين على المسلمين وعلى رأسهم الحكام المستبدلين للشريعة الموالين لأعداء الملة والدين:"فإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ"غافر78 ينكرون عليهم بحجج واهية ضعيفة، فمرة يتهمون المجاهدين في القاعدة أنهم يقتلون المدنيين، ومرة يقتلون الناس العزل، وغير ذلك من الأباطيل، فنرد عليهم، وعلى أدعياء العلماء من أوليائهم بقول الله تعالى:"والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ"الشورى16 (انظر أخي المسلم الصادق، ما يفعله النظام اليمني بالمسلمين في القاعدة -على سبيل المثال- ولاء منه للصليبيين ظنا منه أن ذبح المسلمين سيجلب لهذ النظام دعما في حربه للرافضة الحوثيين، فيطيل عمر الحاكم في الحكم، ويزيد من عذابات وفقرالمحكومين قال تعالى:"فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ"114آل عمران؛ يبتغون عندهم العزة وكانوا من:"الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا"النساء139

أيها المسلمون الصادقون، إن الله (جلّ جلاله) لما أنزل العقيدة الإسلامية أنزل معها الشريعة، وذلك من لطفه ورحمته سبحانه وتعالى بالعباد، فلقد اهتمت الشريعة بالمحافظة على الضرورات في حياة المسلمين، فكان أولها حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ العرض، واعتبرت أي اعتداء، أو تعد على أية واحدة من تلك الضرورات جريمة لا بد من معاقبة مرتكبها بالعقوبة المناسبة الرادعة لفعلته الشنيعة.

فجعلت الشريعة عقوبة من يعتدي على العرض بالزنا، عقوبة الجلد للعازب، والرجم للمتزوج:"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ"وحرم الله تعالى علينا الرأفة بالزانيين وقال سبحانه:"وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ"النور2، وحرم الله أكل أموال الناس بالباطل، وقال:"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ"البقرة 188. وحرم - من أجل حفظ المال - الربا"وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"البقرة 275.:"كيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ"الحشر7، وعمل على حفظ العقل وتحريره من الخرافات والخزعبلات، وغيرها من الضلالات بقوله تعالى:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"محمد 19.

فجعل العلم قبل العمل، فقبل أن نقدم على أي عمل لا بد من أن نعلم حكمه في الدين حتى لا نقع في محظور شرعي، أو نقلد الآخرين تقليدًا أعمى كما فعل أبناء الكافرين:"بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ"الزخرف22، وهذه غاية عظيمة في احترام العقل؛ لكي لا يضل الإنسان، ولا يشقى، كما حرم الله قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق،"وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ"الإسراء 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت