الصفحة 47 من 49

فإذا فقهت أيها المسلم الصادق، هذه الشرائع الحازمة في حفظ الضرورات الأربعة، التي حدثتك عنها، وذلك؛ لتستقيم حياة المسلمين، فمن باب الأولى والأوجب؛ أن تدرك فقه قتال المرتدين الخارجين عن شريعة ربّ العالمين، لما فيه من حفظ دين المسلمين!

فهو الضرورة الأولى التي أنزلت الشريعة لحفظها، فحفظ الدين أولى الأولويات، وأوجب الواجبات، فالحق والحقيقة في قوله تعالى:"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ"آل عمران 19. ولن يقبل الله تعالى - بعد مبعث سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) دينا آخر غير دين الإسلام، حتى، وإن خالطه شيء من الحق قال الله تعالى:"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"آل عمران85.

ومن الأسباب الموجبة لنصرة القاعدة (حفظها الله تعالى، ونصرها) (أسأل أن ييسر لي كتابة الأسباب كاملة في بحث مستقل)

أولا: قول الله (جلّ جلاله) :"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"الأنبياء92 وقوله تعالى:"وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ"المؤمنون52، فلقد أراد الله للمسلمين أجمعين - في مشارق الأرض ومغاربها - أن يعبدوه وحده لا يشركون به شيئا، ويتقوه أي يحذروه في حال كونهم أمة واحدة (وتتلاشى آماد الزمان، وأبعاد المكان، أمام وحدة الحقيقة("اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ"الصافات126) التي جاء بها الرسل، ووحدة الطبيعة (البشرية) التي تميزهم، ووحدة الخالق ("هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ"الحشر24) الذي أرسلهم، ووحدة الاتجاه الذي يتجهونه أجمعين (لا إله إلا الله ) ) ا. هـ سيد قطب الظلال مج، ص2469، وعليه؛ فإن القاعدة (أيدها الله تعالى) هي التي تبنت مشروع الأمة الإسلامية الواحدة في هذا العصر، وحملت على عاتقها أعباء هذا المشروع بكل تبعياته على هدى ونور، من القران الكريم، فالتزموا أوامر ربهم العظيم، وساروا على هدي الرسول الأمين، وفهم السلف الصالح للدين، فأسسوا بنيانهم على التقوى؛ يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وعزة هذا الدين - ولا نزكيهم على الله- فتميزوا عن الأحزاب والجماعات، فانهارت بهم، وعجزت عن توحيد أمة الإسلام، بل زادت تمزق الأمة تمزقا، وأقرت مع الحكام المرتدين معاهدة (سايكس بيكو) التي مزقت أمة الإسلام إلى كيانات مصطنعة معبودهم على أساسها الوطن والتراب. قال تعالى:"أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"التوبة109،وعليه فإنه لا يجوز لأحد من المسلمين -إن كان من الصادقين- أن يقف في وجه هذا المشروع العظيم في توحيد أمة الإسلام والمسلمين على أساس دين ربّ العالمين من بعد ما تبين له الحق، وإلا سيكون حاله مثل حال المنافقين"يقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"المنافقون8،

فإن الله القائل:"ألَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"الملك14 يعلم حال القاعدة الطيب الظاهر لنا فسينصرها، ويمكن لها دينها الذي ارتضاه دينا للعالمين:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"العنكبوت69، وإن علم الله فيها غير ذلك، فيما لم نعلمه نحن كبشر، فلن يوفقها، وسيسلب منها سلطانها:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا"النساء168 أو يكون حاله من الذين:"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"المائدة33، أو يكون حاله كمن قال الله فيه:"ومَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا"النساء115

ثانيا: قول الله تعالى:"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ" (13) الشورى.

إن مما شرع الله تعالى للمرسلين (عليهم الصلاة والسلام) ،"أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ"وجعلها الله وصيته الخالدة في القران الكريم لمن سار على هديهم، وهي الأمانة الباقية في دين سيد المرسلين (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) في أعناق أمة الإسلام أفرادا وجماعات، فكون القاعدة (أيدها الله) تسعى بصدق لإقامة دين الله في الأرض، فإن ذلك يوجب على كل مسلم صادق أن يدعمها وبنصرها بكل ما استطاع من قوة في السر والعلن وحسب ما تسمح له بذلك الظروف مع أخذ الحيطة والحذر لأنها من الدين:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا"النساء71، وستبقى هذه الأمانة معلقة في عنق كل مسلم صادق في إيمانه مع ربّ العالمين، إلى يوم الدين، فساهم أخي المسلم الصادق بوضع لبنة طيبة لإقامة هذا الدين، فلعظيم ما تحمله القاعدة من منهج صادق عظيم كبر على المشركين وأوليائهم ما تدعو القاعدة أمتها إليه، فرمتها أمة الكفر بزعامة أمريكيا عن قوس واحد، واجعل نفسك مع أصحاب العدوة الدنيا محمد وصحبه ومن سار على هديهم بإحسان إلى يوم الدين الذين قال الله فيهم:"إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"الأحقاف13، ولا تكن مع أصحاب العدوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت