الصفحة 48 من 49

القصوى الذين يسعون لإعلاء كلمة هبل العصر أمريكيا وحليفتها إسرائيل وترسيخ أقدام الصليبين واليهود في أرض المسلمين، فعدوتهم مهزومة إن شاء الله تعالى، ومكرهم يبور، ونارهم تزول قال تعالى:"كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"المائدة64.

فإذا كانت الشريعة الإسلامية لم تجز لأحد من المسلمين أن ينازع الخليفة المسلم الذي بايعته الأمة الإسلامية حاكما وأعطته الطاعة، بل وأوجبت على الأمة أن تمنع هذا المنازع بالقوة ولو بقتله (وهو مسلم) ؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم) :"من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"أخرجه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص. لأن في هذا وحدة المسلمين وبقائهم كأمة موحدة،

فما بالك أيها المسلم الصادق الباحث عن الحق والحقيقة؛ بحكم الشريعة فيمن نازع الله في أخص خصوصياته وهو التشريع واستبدل شريعة الرحمن بشريعة الشيطان، ووالى الأعداء الصائلين، ومكنهم من أرض المسلمين، وحارب أولياء الله؛ إما بسجنهم، أو بقتلهم، أو بمطاردتهم، بل، وحارب المجاهدين الصادقين الذين يتصدون لليهود والصليبيين المحتلين، وساهم في تمزيق الأمة وفق معاهدة (سايكس بيكو) ، وكل هذا من أجل ألا يكون الدين كله لله، وأن تكون السيادة للديمقراطية التي جعلوها بديلة عن الدين القويم، فلا تتجمع كلمة المسلمين فأنعم النظر أيها المسلم الصادق، بأحكام وأوامر ربّ العالمين، واعمل بها؛ تفز بصحبة سيد المرسلين في جنات النعيم.

فإنني والله ما حدثكم إلا بما أوحى الله (جل جلاله) لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) فالآيات الكريمة الواردة في هذا التحليل حق لا مراء فيه، وأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصحيحة حق وجب الإيمان بالدين كله دون اجتزاء، وهدفي من ذلك - والذي أشهد الله عليه - جمع كلمة أمة الإسلام - في مشارق الأرض ومغاربها - على راية واحدة نقية لا عمية ولا جاهلية؛ لتقف أمتي الإسلامية صفا واحدا في وجه المشروع الصهيوصليبي الذي يحاربون به الدين، ويحتلون بموجبه الأرض، ويغتصبون تحت مظلته العرض، ويقتلون بأسلحته المسلمين المستضعفين من النساء والأولاد والشيوخ بلا رحمة عن عمد، فإن أخطأت في موضع ما، فمني ومن الشيطان- أعاذني الله والمسلمين منه -، وإن أصبت فمن الله عزّ وجلّ،"فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"غافر4 وإنني لموقن في سعيي هذا بقول الله جل جلاله:"وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ"الشورى (8) . وقلبي ينبض بـ:"قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ"آل عمران 150، فليس لنا من الأمر شيء، وإنما هي الدعوة إلى الله تعالى التي أوجبها الله تعالى على المسلمين:"وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ"آل عمران 187:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"المائدة 67. أي: يا أيها الرسول (بلغ) جميع (ما أنزل إليك من ربك) ولا تكتم شيئا منه خوفا أن تنال بمكروه (وإن لم تفعل) أي: لم تبلغ جميع ما أنزل إليك (فما بلغت رسالته) بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها (والله يعصمك من الناس) أن يقتلوك وكان صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فقال:"انصرفوا فقد عصمني الله"رواه الحاكم (إن الله لا يهدي القوم الكافرين) تفسير الجلالين

ربنا لا تجعلنا من الذين يخالفون عن أمرك، واجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات حيث قلت سبحانك:"حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ"1 - 8 فصلت

ولا تجعلنا كقوم ثمود بعد إذ هديتنا يا ربنا:"وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ"17 - 18فصلت

ولمن عارض وعاند هذا الكلام فنقرأعليه قول الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ"159 - 162البقر

هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه، التي أنزلها على رسله، قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتموا صفة محمد (صلى الله عليه وسلم) . ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كل شيء، حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء الذين يكتمون، فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقد ورد في الحديث المسند من طرق يشد بعضها بعضا، عن أبي هريرة وغيره: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا:"إن الذين يكتمون".. الآية. تفسير ابن كثيرمج1،ص428،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت