فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 17

قوله تعالى: (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه: متبعوا المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام، كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه، كما فعلته المجسمة [1] الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية.

(1) قلت: الذي ادعاه الامام القرطبي على أهل السنة أنهم مجسمة هذا كلام خطير وظلم بيّن ونفي لما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. عن محمد بن اسماعيل الترمذي: قال: سمعت نعيم بن الحماد يقول: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيها. رواه الامام الذهبي في مختصر العلو، وقال: نعيم بن الحماد من أوعية العلم، أخذ في محنة خلق القرآن فسجن حتى مات في القيد - رحمه الله - سنة تسع وعشرين ومائتين، وله ثمانون سنة، حدث عنه البخاري.

قلت: هؤلاء هم العلماء وطلاب العلم الذين لا يداهنون الطواغيت ولا يبيعون دينهم بعرض من الدنيا كما هم مرجئة عصرنا في أيامنا هذه الا من رحم الله، باعوا دينهم بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين، فداهنوا الطواغيت في كل ما يريدوه فقدموا لهم الفتاوى التي تخالف الحق جهارا نهارا، فليحذر أولئك القوم من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم لهم حيث قال: سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَامُرُونَكُمْ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكِذْبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ. (رواه أحمد) . وانظر خطبة الحلبي المنافق في مسجد الهاشمية بتاريخ 11/ 11/2005:"0000، ولا يغرنك مشهور حسن ومحمد موسى نصر وعمر البطوش وغيرهم، فإنهم جنبا إلى جنب مع الحلبي وعلى ملته ومن شيعته فاحذرهم فإنهم أعداء السلف. وتأمل أخي المسلم كيف أن الحلبي المنافق كيف يكفر الناس دون قيد أو شرط فيقول في الخطبة المذكورة إرضاءا لأسياده، وليبيع دينه بعرض من الدنيا:"وَلِكَوْنِ أُولَئِكَ السُّفَهَاء المَارِقِين جاهِلِين، ظَنَّانِين، شَكَّاكِين: أَلْقَوْا بِسَوادِ قُلُوبِهِم عَلى أَطْرافِ أَلْسِنَتِهِم؛ فَصَارُوا يَرْمُونَ عُمومَ الأُمَّةِ بِالضَّلالِ الكَبِير، وَحُكَّامَها بِالكُفْرِ وَالتَّكْفِير، وَعُلَماءَهَا بِالتُّهَمِ الجِزَاف، وَكُبَراءَهَا بِالخَلَلِ وَالانْحِراف ... وَهَذِهِ -وَاللَّهِ- كَلِماتٌ لَوْ عُكِسَتْ عَلَى أُولَئِكَ الجَهَلَةِ: مَا وَجَدَتْ لَهُم بَدَلًا ..""

والإمام ابخاري إمام أهل السنة والجماعة في عصره طلب منه الخليفة آنذاك أن يأتيه كي يعلم ولده، فأبى، وقال: لن أذل العلم وأهله. أما أوعية الضلال والنفاق من مرجئة عصرنا كالحلبي ومشهور ومحمد موسى نصر وغيرهم فإنهم يتسابقون لخدمة الطواغيت، فاحذرهم أخا الإسلام.

وتتمة للموضوع الآنف الذي ذكره الامام القرطبي عن أهل السنة أنهم مجسمون، أقول: روى ابن عبد البر في التمهيد، قال عباس بن محمد الدوري: وسمعت أبا عبيد القاسم بن سلام وذكر له رجل من أهل السنة، أنه كان يقول: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤيا والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، فإن جهنم لتمتلئ وأشباه هذه الأحاديث وقالوا: إن فلان يقول: يقع في قلوبنا أن هذه الأحاديث حق. فقال: ضعفتم عندي أمره. هذه الأحاديث حق لا شك فيها. رواه الثقات بعضهم عن بعض ... التمهيد ج7/ص149 - 150

وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: لله تعالى أسماء وصفات لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها. زاد في المختصر: فإن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر ويثبت هذه الصفات وينفي عنها التشبيه كما نفى عن نفسه (ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير) .قال الذهبي في مختصر العلو: رواه الهكاري وغيره بإسناد كله ثقات.

عن سحنون بن منصور قال: قلت لأحمد بن حنبل: ينزل ربنا تعالى كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر الى السماء الدنيا. أليس تقول بهذه الأحاديث؟ ويرى أهل الجنة ربهم، وبحديث لا تقبحوا الوجوه فإن الله خلق آدم على صورته، واشتكت النار الى ربها حتى يضع الله فيها قدمه، وأن موسى عليه السلام لطم ملك الموت صلوات الله عليه؟ قال أحمد: كل هذا صحيح، وقال اسحاق: كل هذا صحيح، ولا يدعه الا مبتدع أو ضعيف رأي. رواه ابن عبد البر التمهيد ج7/ص147 - 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت