ويُثْني بِخَيْرٍ ما اسْتَطاعَ، فَيَقُولُ: ههُنا إذا، قَالَ: ثُمَّ يُقالُ لَهُ: الآنَ نَبْعَثُ شاهِدَنا - عَلَيْكَ، ويَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ويُقالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخذُهُ، وَلَحْمُهُ، وعِظَامِهُ بِعَمَلِهِ، وَذِلَكَ لِيَعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ المُنافقُ، وذَلكَ الَّذي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيه».
٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنِ النَّضْر بْن أبي النَّضْر، حَدَّثَنَا أبُو النَّضْر هاشمُ بْنُ أَبي القَاسم، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَن سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عَنْ عبيد الْمَكْتَبِ، عَنْ فُضَيْلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَس بْن مَالكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَضَح??كَ، فَقَالَ: «هَلْ تُدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟» قُلنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِزْني مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: «يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إلَاّ شاهِدا مِني، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بَنَفْسِكَ اليَوْمَ شَهِيدا، وَبِالْكِرَام الكَاتِبِينَ شُهُودا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطقي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَام، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدا لَكُنَّ وَسُحْقا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ» .