فهرس الكتاب
أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَسَعَةُ مَغْفِرَتي بَلغتْ بِكَ مِنْزِلَتكَ هَذه، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئا قَطُّ، وَيَقُولُ رَبُّنَا - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُومُوا إلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَع الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى. وفي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضا، قَالَ: فَيُقْبَلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَة المرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ - وَمَا فِيهِم دَنيٌّ - فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبا وَأَهْلاً، لَقَدْ جِئْتَ وَإنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ أَفْضَلَ مَا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ، وَيَحُقُّنَا أَنْ يَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا».