فهرس الكتاب
٨ - أبوهُرَيْرَةَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ فَقَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا فَقُمْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَدُرْتُ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ (فَاحْتَفَزْتُ) (١) فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ((أَبُوهُرَيْرَةَ) )؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ((مَا شَأْنُكَ) )؟ قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا (يَحْتَفِزُ) (٢) الثَّعْلَبُ فدخلت وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ) ). وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فقَالَ: ((اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ) ). فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيني عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُسْتَيْقِنًا (به) (٣)
قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَني عُمَرُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَخَرَرْتُ لِاسْتِي فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَجْهَشْتُ بالبُكَاءِ، وَرَكِبَنِي عُمَرُ وإِذَا هُو َعَلَى أَثَرِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ) )؟ قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي فقَالَ: ارْجِعْ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ) )؟ قَالَ: يَا رَسُولَ الله - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ
⦗٣⦘ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ) ) قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. فقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فَخَلِّهِمْ) ). لمسلم (٤)
(١) في (ب) ، وج): فاحتفرت.
(٢) في (ب) ، و (ج) : يحتفر.
(٣) في (ب) ، و (ج) : بها ..
(٤) رواه مسلم (٣١) .