٥٠٧٠ - ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَاّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لا أُرَانِي إِلَاّ سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي أَفَتُرَى ديننا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا، ثم قَالَ: يَا بُنَيَّ، بِعْ مَالَنَا، واقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ، يَعْنِي: لبنِي عَبْدِ الله،
⦗٢٧٨⦘ فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ، وَيَقُولُ: إِنْ عَجَزْتَ عن شيء منه فاستعن بمولاي، فَوَالله مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ، حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَت مَنْ مَوْلاكَ؟ قَالَ: اللهُ، فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَاّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا إِلَاّ أَرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ، وأحد عَشْرَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالْكُوفَةِ، وَدَارًا بِمِصْرَ، وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي كان عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لا ولكن هو سَلَفٌ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ وَلا جِبَايَةً ولا خَرَاجًا وَلا شَيْئًا، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ فِي غَزْو مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَحَسَبْتُ مَا كان عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ فلقيني حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَته، وقلت: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ: وَالله مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ هذا فقلت:
أرأيتك إِنْ كَان أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ فاستعينوني، وَكَانَ الزُّبَيْرُ قد اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ الله بِأَلْفي أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ شيء فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ الله: لا، قَالَ: وإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ الله: لا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ الله: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا فَبَاعَ عبد الله مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ وأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ معه أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ زَمْعَةَ (فَقَالَ) (١) مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ، قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةُ أَلْفٍ. قَالَ: كَمْ بَقِيَ منها قَالَ: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فقَالَ الْمُنْذِرُ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ قَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ.
قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، وَبَاعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ،
⦗٢٧٩⦘ فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا، قَالَ: وَالله لا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ، أَلا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا (فَلْنَقْضِهِ) (٢) فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي في الْمَوْسِمِ فَلَمَّا (مَضَى) (٣) أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ وكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. للبخاري (٤) .
(١) في (ب) : فقال له.
(٢) في (ب) : فليقبضه.
(٣) في (ب) : قضى.
(٤) البخاري (٣١٢٩) .