اشتدَّ ذلك على أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله كُلِّفنا من الأعمال ما نطيقُ؛ الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت هذه الآيةُ: ولا نطيقُها قال - صلى الله عليه وسلم -: ((تريدون أن تقولُوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكُم سمعنا وعصينا؟
بل قولوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: ٢٨٥] ))، فلمَّا اقترأها القومُ وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ} - إلى- {المصير} [البقرة: ٢٨٥] ، فلمَّا فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله {لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] ، قال: ((نعم) ) {رَبَّنَا وَلا
⦗١٠٣⦘ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال نعم {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال: ((نعم) ). لمسلم (١) .
(١) مسلم (١٢٥) .