فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 268

[شرح حديث: (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه) ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا حرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى قالا: حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوى السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟) ] .

الحديث أخرجه الشيخان وفيه إثبات صفة القبض لله، وأن الله يقبض ويطوي، وهي من الصفات الفعلية، وفيه إثبات اسم الملك لله، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:٦٧] .

وفيه إثبات عظمة الرب عز وجل، وأن هذه المخلوقات العظيمة لا تساوي شيئاً بالنسبة لعظمة الله، وجاء في الحديث الآخر: (أن الله تعالى يجعل السماوات يوم القيامة على أصبع، والأرضين على أصبع، والماء والثرى على أصبع، والجبال على أصبع، وسائر خلقه على أصبع، ثم يهزهن بيده، ويقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟) .

وفي الحديث الآخر: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم) ، والخردلة هي الحبة الصغيرة.

فالناس يحشرون يوم القيامة ويحاسبون على أرض مبدلة، بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولم يعمل فيها خطيئة، فنفس هذه الأرض تتبدل وتتغير صفاتها، قال تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ} [إبراهيم:٤٨] ، فتمد كما يمد الأديم، ويزال ما عليها من الجبال والأشجار، فهذا هو تبديلها وتغييرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت