رأوني، فيقولون لا، فيقول: فكيف لو رأوني فيقولون وعزتك وجلالك لو رأوك لكانوا لك أشد ذكرا، فيقول: وماذا يسألونني، فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها فيقولون لا، فيقول: فكيف لو رأوها، فيقولون: وعزتك وجلالك لو رأوها لكانوا لها أشد طلبا وعليها أشد حرصا، فيقول: ومماذا يستعيذونني، فيقولون يستعيذونك من النار فيقول: وهل رأوها، فيقولون لا، فيقول: فكيف لو رأوها، فيقولون: وعزتك وجلالك لو رأوها لكانوا منها أشد خوفا، فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول ملك: يا رب فيهم عبدك فلان ليس منهم إنما جاء لحاجته، فيقول: هم الرهط أو هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وأخرج مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
ونحن الآن ينبغي أن نستحضر نياتنا وأن نخلص لله سبحانه وتعالى، وأن نحرص على أن يكون مجلسنا هذا الذي قلما سمح الزمان لنا بالاجتماع في مثله أن يكون حلقة من حلق الذكر التي تحفها الملائكة وتتنزل عليها السكينة ويغفر الله تعالى لأهلها جميعا ولكل من حضرها ولو لم تكن نيته خالصة، ولا يكون ذلك إلا بالنية الخالصة لقصد التعبد لله سبحانه وتعالى والإخلاص له، وطلب العلم الذي جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من عنده، والعمل بما يسمعه الإنسان مما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنتم تعلمون أن هذه الأمة لها رسول واحد هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم، وأنه جاء بالبينات والهدى من عند الله، وأننا جميعا رضينا به نبيا ورسولا، فيكفينا هذا الرسول صلى الله عليه وسلم من القدوات والإسوات، والذي ينقص هو أن نتعلم ما جاء به ثم أن نبادر للعمل به، فليس لنا الخيار بعد مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس أحد معذورا في الإعراض عما جاء به، فإنه صلى الله عليه وسلم قامت به حجة الله جل جلاله على الثقلين الإنس والجن، فقد بلغ رسالات الله إلى من يقومون بتبليغها إلى من وراءهم، فكل إنسان منكم الآن بلغه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قامت عليه الحجة ويجب عليه تبليغ من وراءه، ويكون الوقت الذي يمضيه في التبليغ امتدادا لعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيادة في أمد رسالته، وأنتم جميعا رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم للتبليغ إلى من وراءكم، فقد جاء بهذا الدين فتركه في أصحابه وهم نقلوه إلى التابعين ونقله التابعون إلى أتباعهم وهكذا حتى وصل إلينا الليلة، ونحن في القرن الخامس عشر من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله هو مصلحة الإنسان في الحياة الدنيا وفي البرزخ وفي الدار الآخرة، فهو يكفل كل المصالح، لا يحتاج الإنسان معه إلى أي شيء آخر، إذا طلب أية مصلحة فسيكفلها هذا