فهرس الكتاب
على الإقناع والقيادة. قد قرأ بعمق حجم الطبيعة البشرية ,فعلى الرغم من جهله التام بالكتابة ,كان ذا ذهنية تستطيع إن تتوسع بالجدل حتى مع أعلم أعدائه وفهم أجهل أصحابه.
بلاغته البسيطة كانت ذا تأثير وذالك لسلوكه الذي يجمع بين العزة
واللياقة. وكان ذا طلعة ملئها هيبة وجلال مخلوطة بملاحة جميلة وبهذه الصفات اكتسب الحب والتوقير, وكان ذالك العبقري المتميز بنفس تسلطي يلقي بتأثيره على العالم وهيمنته على الجاهل. و كان قلبه
عامر بالعواطف الشفوقة والسخية ,وفي أدائه للكثير من واجباته الاجتماعية والعائلية لم ?يشن مقامه كرسول من الله, وبهذه البساطة الطبيعية جدا لعقلية عظيمة زاول أحقر الإعمال شانا, فنبي الجزيرة العربية ... كان يصلح نعله ويرقع ثوبه الصوفي الخشن ويحلب الشاة ويكنس الموقد ويوقد النار. والتمر والماء كانا طعامه المعتاد ,والحليب والعسل كانا أفخم طعامه. وفي سفره يقتسم لقمته مع خادمه, وصدق مواعظه الحاثة على الإحسان اختبر عند ساعة احتضاره حيث أمر بإنفاق كل ما في خزاناته. وعندما قتل سيف عدوه أصدقائه حزن كثيرا حتى سيلان الدموع; ومشاعر عرفان الجميل لخديجة لم يتوقف عن التعبير بها في أيام حياته وحتى في لحظة موته.
بعد معركة مؤتة رآه احد أصحابه يبكي في حجرته مع ابنة صاحبه زيد
قال"ماالذي أراه"صاح الرجل متعجبا على صفة الضعف الإنسانية المستوطنة في صدر رسول مبعوث من السماء ,فأجابه محمد:"أنت ترى رجلا ينوح على فقد اخلص أصحابه."