فهرس الكتاب
بما يلي: وقد جاء اعتراض المشركين على المسلمين في قتالهم في الأشهر الحرم، كم اعترض اليهود على المسلمين في قطع النخيل، وذلك في قوله تعال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل} . فقد تعاظم المشركون قتل المسلمين لبعض المشركين في وقعة نخلة، ولم يتحققوا دخول الشهر الحرام، واتهموهم باعتداء على حرمة ... الأشهر الحرم، فأجابهم الله تعالى بموجب ما قالوا بأن القتال في الشهر الحرام كبير، ولكن ما ارتكبه المشركون من صد عن سبيل الله وكفر بالله، وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه - وهم المسلمون أكبر عند اله، والفتنة عن الدين وأكبر من القتل، أي الذي استنكروه من المسلمين.
ان قانون حرمة القتال في هذه الاشهر عادة جاهلية ولما جاء الاسلام نسخها
ورفض التقيد بها لكونها من مخلفات الجاهلية التي لا معنى لها. وان كانت
عادة تلتزم بها قريش فمن حق المسلمين عدم الالتزام بها خصوصا في ظل
غياب الجو السياسي الملائم لعقد اتفاقيات و معاهدات تلتزم بموجبها اطراف
النزاع. وهناك امرا اخر لابد من التنويه عليه و هو ان جنود السرية التي
بعثها النبي محمد لما شرعوا في القتال الذي كان عبارة عن مناوشة صغيرة
كانوا يعتقدون انهم في اليوم الاخير من شهر جمادى و على هذا البناء
خاضوا قتالهم. يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره ج1 ص574:"ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى -وقيل:"