فهرس الكتاب
ان البعض يؤكد ان الشخصية محمد (قد أصابها الانحطاط بعد ان تحول
إلى المدينة, لكن لا تتوافر أسس صلبة لهذا الرأي المبني على أساس مبدأ
هش جدا والذي يقول: السلطة الكلية تفسد والسلطة المطلقة تفسد
بالتأكيد. ان الادعاءات القائلة بوجود عيوب خلقية في شخصيته وجدت
في فترة وجوده بالمدينة. بيد إننا لو أخذنا هذه الادعاءات وفقا لتفسيراتها لا نجد فيها فشلا في منظومة مثله العليا و لا نكوصا عن مبادئه الأخلاقية. فواعظ مكة المضطهد كان رجل ... مرحلته أكثر من كونه حاكما للمدينة. كما انه لم يسجل شيئا عن هذا الواعظ لكي يبين لنا الفرق بين موقفه وموقف أوروبا قرن التاسع عشرا.
لقد كان محمد سواء بالمدينة أو بمكة في عيون معاصريه إنسانا صالحا ونزيه, وفي
عيون التاريخ مصلحا اجتماعيا وأخلاقيا.
يتوجب قول الكثير بإنصاف حول محمد عندما نزنه أمام عرب ... عصره
فالمسلمون وعلى أية حال اعتبروه الأسوة في السلوك والشخصية لكل
الجنس البشري. ولكي يقومون بذالك فعليهم ان يقدمونه أنموذجا للحكم
طبقا لمعايير الراي العالمي المتنور. وعلى الرغم ان العالم يتحول باضطراد
عالما واحدا, يتوجب ان نولي محمدا التفاتا اكثر كقدوة اخلاقية. ولان
المسلمون كثيرون يتوجب عليهم اجلا ام عاجلا ان يفكروا جديا في
اغتراف مبادئ من حياة وتعاليم محمد , ويساهموا بها في التطور الخلقي
للجنس البشري.