الصفحة 144 من 219

سنجد من الواضح بان أفعال محمد التي يشجبها الغربيون المعاصرون

لم تكن محط نقد أخلاقي من قبل معاصريه. لقد انتقدوا جملة من أفعاله

غير ان الدوافع التي دفعته إلى فعل ذالك ربما كان سببها الخوف من

العواقب. فهم ينتقدون حادثة النخلة لكن المسلمين لم يفعلوا ذالك إلا

لخوفهم من عقوبة اللالهة الوثنية المهانة أو من انتقام المكيين. وإذا كان

اندهاشهم (يعني المستشرقين) على الإعدام الجماعي لقبيلة بني قريظة

فهذا الاندهاش كان لكثرة النزاعات الدموية التي سببتها هذه الحادثة

أما زواجه من زينب بنت جحش يبدو عملا سفاحيا ,لكن مفهوم هذا

السفاح مرتبط بممارسات قديمة تعود إلى مستوى كوميوني متدني من

المؤسسات الأسرية حيث ان أبوة الطفل غير معروفة بالضبط, وهذا

لكن الاسلام لما جاء أزال هذا المستوى المتدني.

من وجهة نظر واقع زمن محمد ادعاءات الغدر والشهوانية ضد محمد

غير مؤكدة. فمعاصروه لم يعتبروا ذالك عيبا خلقيا في شخصيته

وبالعكس فان الغربيين المعاصرين انتقدوها وهنا يبرز الاختلاف

فمقاييس محمد تختلف عن مقاييس زمانهم. فقد كان في عين جيله

مصلحا اجتماعيا وان كان مصلحا في مجال الأخلاق. لقد خلق

نظاما جديدا من الضمان الاجتماعي وتركيبة أسرية جديدة وكلا

الصعيدين طالهما تحسن كبير خير من ذي قبل. وعمل على تحسين مبادئ

البدو الأخلاقية وكيفهم لان يستوطنون في مجتمعات مستقرة. لقد أسس

دينا وهيكلا اجتماعيا لحياة أعراق عديدة من البشر. وهذه الانجازات

ليست من فعل غادر أو داعر قديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت