الصفحة 74 من 219

اخْتَارَنِي أَحَدًا"قَالَا: قَدْ رَدَدْتَنَا عَلَى النّصَفِ وَأَحْسَنْت فَدَعَاهُ فَقَالَ"هَلْ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ؟"قَالَ نَعَمْ قَالَ"مَنْ هَذَا؟"قَالَ هَذَا أَبِي وَهَذَا عَمّي قَالَ"فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَرَأَيْت وَعَرَفْتَ صُحْبَتِي لَك فَاخْتَرْنِي أَوْ اخْتَرْهُمَا"قَالَ مَا أَنَا بِاَلّذِي أَخْتَارُ عَلَيْك أَحَدًا أَبَدًا أَنْتَ مِنّي مَكَانُ الْأَبِ وَالْعَمّ فَقَالَا: وَيْحُكَ يَا زَيْدُ أَتَخْتَارُ الْعُبُودِيّةَ عَلَى الْحُرّيّةِ وَعَلَى أَبِيك وَعَمّك وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِك؟ قَالَ نَعَمْ قَدْ رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الرّجُلِ شَيْئًا مَا أَنَا بِاَلّذِي أَخْتَارُ عَلَيْهِ أَحَدًا أَبَدًا فَلَمّا رَأَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ. إلَى الْحِجْرِ فَقَالَ"أُشْهِدُكُمْ أَنّ زَيْدًا ابْنِي يَرِثُنِي وَأَرِثُهُ"فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ أَبُوهُ وَعَمّهُ طَابَتْ نَفُوسُهُمَا فَانْصَرَفَا وَدُعِيَ زَيْدَ بْنَ مُحَمّدٍ حَتّى جَاءَ اللّهُ ... بِالْإِسْلَامِ فَنَزَلَتْ اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ. انتهى"

أما في البيت فلقد كان لمحمد السلطة تميزه شهامة صرفة ,وكان عادلا ومعتدل المزاج ويعامل أعدائه باعتدال في حالة إذعانهم لمطالبه عن رضا نفس. إن الصراع الطويل والعنيد ضده والذي قام به وأدامه مواطنوه* ربما من شانه إن يخلق طاغية متجبر يترجم غضبه بنيران ودماء تدوم لا تمحى أثارها. لكن محمد وباستثناء مجرمين قلائل أعلن عن الجميع العفو العام راميا وبكل نبل ذاكرة الماضي في النسيان بكل ما تحمله في طياتها من استهزاء واهنات واضطهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت