الصفحة 88 من 219

لقناعاته الخاصة في نفوس المحيطين به ,فبالعكس كان محمد يدعي بان هذا الوحي ليس منه بل من مصدر خارجي بشكل كلي ومستقل عن إرادته وتفكيره الخاص. ان كلام الوحي سواء كان ذالك المتمثل بالقران أو المتمثل في سياق التوجيه العام قد صيغ بشكل تلميح حقيقي وموضوعي و نزل في قالب مميز من الله القدير بواسطة رسوله جبرائيل, وهذا المنصب الذي أعلنه محمد لنفسه الى أي حد تأثر بنوبات صرعيه ونوبات لااعتيادية واضحة (مثل هذه النوبات ليس لها بروز واضح على المشهد في المراحل الأخيرة من حياته) أو بظاهرة نفسية من هذا القبيل؟ ,من الصعب علينا الجزم بهذا الصدد.

ربما يمكننا الاعتراف ان محمد في بواكير دعوته التي اعتقد بها أو اقنع نفسه للاعتقاد بها كان يملى من مصدر الهي. ففي أبان الفترة المكية من حياته لم تكن لديه مأرب شخصية أو دوافع تافهة, لكنه عندما انتقل إلى المدينة بدأت تتكون له مقاصد دنيوية. حيث ادعى النبي هناك بأنه"واعظ ومنذر بسيط"وتعرض لاحتقار ورفض ونكران الناس ,غير انه كان ليس له غاية خفية سوى إصلاحهم. ان محمد ربما أساء استخدام الوسيلة في التأثير على الغاية ,لكن ليس هناك من دليل كاف يشكك في انه وظف تلك الوسائل في إيمان صحيح ونية صادقة.

إننا نقر بأنه (أي النبي محمد) انهى وجود عوامل الخرافة التي اكتنفت شبه الجزيرة. فعبادة الأصنام اختفت من الوجود أمام نداء المعركة الإسلامية وسادت عقيدة التوحيد والكمال الامحدود لله و التدبير الإلهي الشامل لكل شئ أصبحت مبادئ حية تنبض في أفئدة ونفوس أتباع محمد. ان الخضوع والاستسلام للإرادة الإلهية (معنى كلمة الاسلام) كان مبدأ مطلوبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت