الصفحة 30 من 120

فسُميت هذه البيعة فتحًا، لما حصل بسببها وبعدها من الخير الكثير والنصر المبين للمسلمين، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على هؤلاء الأطهار، وزكى ظاهرهم وباطنهم، فقال سبحانه: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] .

قال الشيخ أمين الدين أبو علي الطبرسي:

(إنما سميت بيعة الرضوان بهذه الآية،(لأنهم) (1) بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السَّمُرة (( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) )من صدق النية في القتال والصبر والوفاء، وكان عددهم ألفًا وخمسمائة أو وثلاثمائة (( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) )والضمير للمؤمنين, والسكينة هي اللطف المقوي لقلوبهم كالطمأنينة (( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) )يعني: فتح خيبر (2) .

وقال تعالى: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) [الحديد:10] .

قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:

(1) لأنهم: زيادة ليتضح المعنى.

(2) تفسير جامع الجوامع، وانظر: مقتنيات الدرر، تقريب القرآن (سورة الفتح:18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت