فهرس الكتاب
(((لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ ) )أي: لا يتساوى (( مَنْ أَنْفَقَ ) )من ماله في سبيل الله (( مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ) )الكفار, فإن (( أُوْلَئِكَ ) )الفاعلين لذلك (( أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) )أي: بعد فتح مكة أعزها الله، فالنفقة على جيش الإسلام مع الجهاد قبل فتحها، أعظم ثوابًا عند الله من النفقة والجهاد بعده (( وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) )أي: وعد هؤلاء وهؤلاء بالجنة وإن تفاضلوا في درجاتها (( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) )أي أنه عليم بكل ما تفعلونه ولا يخفى عليه شيء من حالكم ومقالكم وإنفاقكم وجهادكم، بل هو أعلم بجميع تصرفاتكم ونياتكم) (1) .
وقد حكم الله تبارك وتعالى لمن وعد بالحسنى بالجنة بقوله: (( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) ) [الأنبياء:101-103] .
قال أبو جعفر الطوسي:
(((إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ) )يعني: الوعد بالجنة...ثم قال: وأخبر تعالى أن من هذه صفته مبتعد عن النار ناءٍ عنها) (2) .
(1) تفسير الجديد، وانظر: تفسير الصافي، شبر، مقتنيات الدرر, الجوهر الثمين: في تفسير (سورة الحديد:10) .
(2) تفسير التبيان، وانظر: تفسير الجديد: في تفسير (سورة الأنبياء:101) .