فهرس الكتاب
العلم في المشرق، ولم يكن بهم قصور ولا ضعف يمنعهم من ذلك.
واستدلال الشيخ بكلام الإمام أبي بكر ابن العربي - رحمه الله - ليس بمغن عنه فتيلا، لأن العلماء لا يأخذون أمثال هذا الكلام على عمومه، فابن العربي لم يدّع الاستقراء، وكلامه واضح أنه يعنى طائفة معينة ممن انتصبوا للرد على أبي محمد ابن حزم، وفي أماكن محددة، فما كل علماء الأندلس ناظر ابن حزم، بل هناك ما يدل على أن مجموعة من العلماء آثروا السكوت، عن التقحم في معارضة ابن حزم، وقد نبه على هذا ابن حزم نفسه كما في رسائله 3/ 126 حيث قال - هو يتكلم على معارضيه: (العلماء قسمان لا ثالث لهما: إما عالم موافق، وإما عالم أداه اجتهاده إلى مخالفتي، فهو إما سالك طريق أهل العلم في حسن المعارضة والمخاطبة بالحجة، لا بالتخبط والتخليط والحماقة، وإما ساكت ... ) . قلت: وسكوت من سكت من الممكن أن يفسر بعدة تفسيرات، ثم في كلام ابن حزم نفسه ما يدل صراحة على أن بعض من ناظره كان يتكلم بعلم وحجة، وليس كلهم كاعوا كما فهم الشيخ من كلام ابن العربي.
وقد كان الإمام الباجي أدق من الحافظ أبي بكر ابن العربي في وصف حال أهل بلده، فقال في مقدمة كتابه [المنهاج في ترتيب الحجاج] ص7: (فإني لما رأيت بعض أهل عصرنا عن سبل المناظرة ناكبين، وعن سنن المجادلة عادلين .... ) . فلم يعمم - رحمه الله -.
ثم إنا لو سلمنا - جدلا - أن هذا الكلام يصدق على أهل الأندلس قاطبة، فكيف يحتج به الشيخ محمد الأمين في حكمه على مالكية الغرب الإسلامي عموما، في عهد ابن حزم وفي غير عهد ابن حزم، فأين هو من مالكية المغرب الأقصى، ومالكية حاضرة تلمسان وبجاية، والقيروان، ومصر ... وما حوت في ذلك الزمان وبعده وقبله.
ولا يغرنك قول الشيخ - هداه الله، وطابق اسمه مسماه-: (فلما أتاهم ابن حزم وناظر كبراءهم في الأندلس والمغرب) . فتظن حقا أن ابن حزم ناظر علماء المغرب أيضا فهذه من زيادات الشيخ، وأخطائه العلمية، وما أكثرها!! وليس لنا من تعليق أكثر من هذا، والقول الفصل لأهل الحديث.
وقول الشيخ: وبقي هذا الوضع إلى اليوم. قلت: أما بالنسبة للمناظرات، فليحاول الشيخ أن يناظر بعض مشايخ المذهب وهم كثر اليوم، وخاصة في المغرب الأقصى، وموريتانيا، والجزائر، وغيرها، أو يطلب مناقشة بعض طلبة العلم الأقوياء ممن انتسب للمذهب المالكي، وليجتنب الشيخ أساليب الاستفزاز، والنفي المطلق، وليحرر محل النزاع، ثم لينظر الشيخ بأي شيء يعود.
وأما الاستدلال والتدليل، فالأمر اليوم أحسن حالا من الأمس القريب، ولكن الشيخ يتعامى عن