فهرس الكتاب
أخذ ذلك من تلك الحكاية التي كان يتناقلها بعض أهل الأدب، وقد كان اللحن - في زمانه - قد وصل لكتابات كبار أئمة الأدب واللغة.
ثم نظرت فوجدت الإمام قد نقل الناس عنه حرصه على إعراب الكلام، وسلامته من الخطأ، فذكر القاضي عياض في المدارك 2/ 69 عنه قال: (الإعراب حلي الكلام) . زاد أبو عبد الله ابن الأزرق الغرناطي - رحمه الله - في [روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام] 1/ 103: (فلا تمنعوا ألسنتكم حليها) .
ثم رأيت في الواقع العملي هذا الوصف لقراءة الإمام عند أشياخه، فقد ذكر أبو سعيد السمعاني -رحمه الله- في [أدب الإملاء والإستملاء] ص 94 بسنده أن عبيد الله بن عمر قال: ما أخذنا من ابن شهاب إلا قراءة، كان مالك بن أنس يقرأ لنا، وكان جيد القراءة.
هذا في زمن الطلب والرواية عن الأشياخ، فكيف به وقد أصبح إماما تشد إليه الرحال لأخذ العلم عنه؟ وإليك هذه الشهادة من الإمام ابن قتيبة - رحمه الله ونور ضريحه- في [تأويل مختلف الحديث] 78، فاسمعه يقول وهو بصدد الدفاع عن الطائفة المنصورة أهل الحديث:(وأما طعنهم عليهم بقلة المعرفة لما يحملون، وكثرة اللحن والتصحيف، فإن الناس لا يتساوون جميعا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا له حشو وشوب.
فأين هذا الغائب- كذا في المطبوع والظاهر العائب- لهم عن الزهري، أعلم الناس بكل فن، وحماد بن سلمة، ومالك بن أنس، وابن عون، وأيوب، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد، وابن جريج، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأمثال هؤلاء من المتقنين؟). فلو علمه يلحن هل كان يذكره في هذا المقام، ويفاخر به القوم؟ مع قرب العهد، وسعة العلم والمعرفة، وشدة التحري والنقد.
وإذا لم يرتض الشيخ ذلك كله، فليعتبر بأئمة هذا الشأن حيث أعرض أغلبهم عن ذكر هذا الأمر عن الإمام مالك، بل عندما ذكر السخاوي- رحمه الله- كلام النسائي المتقدم تحرج من ذكر اسم الإمام ضمن من ذكرهم النسائي، قائلا: وذكر ثالثا. قال الشيخ محمد على حسين محقق نسخة [فتح المغيث] في الهامش3/ 163 طبعة مكتبة السنة: وقد ورد في هامش الأصل (مالك، لم أحب، إثباته- رضي الله عنه- بل لا أستبيح ذكره، ولا قصة أبي حنيفة ) . قلت: رحم الله الإمام السخاوي، فقد جاء من يذكر ذلك، بل وينشره على صفحات أكبر شبكة إعلامية عرفتها البشرية إلى اليوم. فلله الأمر من قبل ومن بعد.
ثم نعود إلى ما ذكره الشيخ محمد الأمين من لحن الإمام في قوله في حق ابن إسحاق - رحمه الله: دجال من الدجاجلة.
فقد قال الشيخ محمد الأمين في الإضافة الجديدة من مقاله: وكذلك فعل مع ابن إسحاق، واتهمه بأنه"دجال من الدجاجلة". أي أن مالك قد جمع"الدجال"على"دجاجلة"، وهو جمع لم يكن سمع به ابن ادريس الكوفي، وظاهر أنه لحن.
قلت: لا أدري من أين جاء الشيخ بهذا الظهور، فهلا ذكر لنا نصا عن أحد من أهل اللغة قال: إن هذه اللفظة لحن، أما قول ابن إدريس- رحمه الله- فلا يفهم ذلك منه البتة، إن كنت - يا شيخنا - فهمت هذا من قوله، فابن إدريس لم يدع ذلك أولا، وهو لم يسمع