الصفحة 19 من 142

كلام العرب كله ثانيا، وهذه العبارة - من ابن إدريس- تكثر في كلام أهل اللغة وغيرهم ثالثا، ولا يعنون بها تخطئة القائل، إلاّ إذا بينوا ذلك بعد حكاية القول عنه. وإنما يعنون بها انفراد المروي عنه بذكر هذا اللفظ، كما هو في رواية الحديث، ينفرد به الثقة، فهل يرد للتفرد؟

وابن إدريس - رحمه الله - ليس بالذي يفوت مثل هذا لو كان لحنا، فقد اشتهر عند كل من ترجم له: أنه إذا لحن أحد في كلامه لم يحدثه. فقول ابن إدريس والخبر الآتي عن الأصمعي، لو احتج بهما أحد - مع أمور أخرى- على سعة معرفة الإمام بالعربية وأخذ أهلها لها عنه - كما أخذوا عنه الفقه والحديث - كان أصوب. ثم بعد كتابة ما تقدم بمدة وقفت على كلمات للشيخ محمد الفاضل ابن عاشور- رحمه الله - يتكلم فيه على لغة الإمام مالك في الموطأ فقال: (ونحو سادس من هذه الأنحاء: هو معان فقهية قال بها الإمام مالك وارتجل للتعبير عنها ألفاظا تصلح للوفاء بمعناها، ولكنها لم تستعمل عند غيره في خصوص ذلك المعنى .... وهذا راجع لا محالة إلى ما عرف به مالك من متانة السليقة وقوة الارتجال في اللغة بتعبير فصيح. نقل السيوطي في المزهر عن كتاب ليس - ولا يوجد في النسخ التي بين أيدينا - أنه لم يسمع جمع الدجال من أحد إلا من مالك بن أنس فقيه المدينة فإنه قال: هؤلاء الدجاجلة) . ومضات فكر1/ 64. فانظر يا شيخ محمد أين كلامك في حق الإمام من كلام هؤلاء الأعلام؟

ومن قبيل ما ذكره ابن إدريس عن الإمام قولُ الأصمعي: أخبرني مالك: أن الإستجمار هو الإستطابة، ولم أسمعه إلاّ من مالك. ذكره في المدارك1/ 81. فهل هذا لحن أيضا؟! ربما، والجواب للشيخ محمد الأمين.

ثم لو كلف الشيخ نفسه قليلا ونظر في تاج العروس- قبل أن يحكم هذا الحكم- لوجد الإمام الزبيدي ينقل عن شيخه محمد بن الطيب الفاسي ت 1170ه صاحب إضاءة الراموس قوله في الدجال: وقد جمعوه على دجاجلة على غير قياس.

ولو رجع إلى المعجم الوسيط؛ لوجد الجماعة الذين كتبوه يكتفون بجمع دجال على دجاجلة ولا يزيدون. ثم لو كان للشيخ دراية بجموع التكسير وما فيها من سعة ما كان ليستعجل ويقول: ما قال.

ثم جاءنا الشيخ بالداهية الدهياء والمصيبة العمياء، ونقل عن الذي لا ينبغي أن ينقل أهل الحديث عنه، وهو في خصام شديد معهم، ولم يسلم من لسانه وتهمه الباطلة جهابذة هذا الفن، والغريب أن الشيخ قد جعل كتاب العلامة المعلمي اليماني [التنكيل] ضمن مجموعة من المصادر في قائمة كتب للتنزيل في موقعه الخاص، وقصة الكتاب معروفة وموضوعه أشهر مما يذكر، وأشهر من ذلك حال الكوثري -رحمه الله- مع أهل الحديث، ثم يأتي الشيخ محمد فيصفه بالهالك، ثم ينقل عنه محتجا به على أئمة أهل السنة، فهل هناك أعجب من ذلك؟ فقال الشيخ محمد الأمين:

و قال الكوثري الهالك في"تأنيب الخطيب" (ص27) : «أن المبرَّد ذكر في كتاب"اللُّحْنَةَ"عن محمد بن القاسم عن الأصمعيّ قال: دخلت المدينةَ على مالك بن أنس فما هِبْتُ أحدًا هيبتي له، فتكلّم فَلَحَنَ، فقال: مُطِرْنا البارَحةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت