الصفحة 23 من 142

وأما اللحن من حيث مخالفته للغة الصحيحة، والزيغ به عن الإعراب في الكلام؛ فهو عيب ولا شك، وقد تتابعت أقوالهم في ذلك، ولا أظن أحدا من طلبة العلم يخفى عليه هذا، فلا أطيل بذكر كلامهم في هذا المعنى فهو مشهور.

الرابعة: ذِكْر الشيخ لمسألة اللحن هذه، وكذا ذكره للعنصرية، بعد ذلك مباشرة، يبين لنا بوضوح لماذا تكلم الشيخ على مسألة نسب الإمام قبل، وذلك أنه لو ثبت أنه مولى من الموالي فنسبة اللحن إليه أمر أقل من العادي عند القراء، لأن المولى تعني العجمة، والأعجمي من شأنه عدم معرفة العربية، وكذا العنصرية، وهي في زمانهم الشعوبية، وإنما ذكرها الشيخ باسمها المعاصر مراعاة منه لمقتضى الحال= فنسبتها للعجم غير مستغربة لأنها منهم خرجت. ولعمر الله لو قصد الشيخ إلى هذا فهو التفنن الدقيق الذي ليس فوقه شيء في اتهام الناس بما برأهم الله منه. وكل أهل الحديث يعلمون أسلوب من هذا، وطريقة من في اتهام الآخرين.

عنصرية أم شعوبية

ثم قال الأستاذ- وليته ما قال-:

ومع ذلك تجد عند مالك عنصرية عجيبة. ففي تذكرة الحفاظ (1\ 210) : أن إسماعيل بن داود المخراقي قال: سمعت مالكًا يقول: «كان عطاء بن أبي رباح أسودًا ضعيف العقل» !! فهكذا يطعن على أحد أعظم أئمة مكة من التابعين لأنه أسود اللون. ثم ذكر الثناء على عطاء - رحمه الله- وأردفه قائلا في حق الإمام مالك. ولذلك أفتى بكثير من الأحكام الشرعية بعنصرية. فمثلًا قال مالك (عن مسألة تزويج المرأة بغير ولي) : «أما الدنيئة كالسوداء أو التي أسلمت أو الفقيرة أو النبطية أو المولاة، فإن زَوَّجَها الجار وغيره -ممن ليس هو لها بولي- فهو جائز! وأما المرأة التي لها الموضع (أي الشرف) فإن وليها، فُرِّقَ بينهما. فإن أجاز ذلك الولي أو السلطان، جاز. فإن تقادم أمرها ولم يفسخ وولدت له الأولاد، لم يُفسَخ» .

قلت: بل العجب كل العجب منك - يا أستاذنا الفاضل- كيف طاوعك قلمك على كتابة ما كتبت، أفي مثل الإمام مالك تقال هذه الكلمة الآثمة وغيرها، ألم تستحضر - أخي- إذ كتبت ما كتبت قول الله تعالى: [وقولوا للناس حسنا] قال الإمام عطاء - رحمه الله-: (للناس كلهم، المشرك وغيره) . فكيف أخي بأئمة الدين، ومن أجمع على إمامته القريب والبعيد، ثم ألم تقف - أخي- إذ كتبت ما كتبت على قوله تعالى: [ستكتب شهادتهم ويسألون] . أين العلم والعدل - يا أخي- هلا راعيت في الإمام حق الإسلام، وحق السن، إذ لم تراع فيه حق الإمامة في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت