فهرس الكتاب
وبمثل هذا علل الفقيه ابن رشد الجد فتوى الإمام هذه، وأشار- رحمه الله- إلى مأخذ الإمام وهو مراعاة مصلحة الحطمة من الناس، ومراعاة الخلاف، والكتاب ليس بين يدي الآن فلينظر في البيان والتحصيل. وذكر قولي الإمام في هذه المسألة أيضا القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس 3/ 1063، ولم يرجح أحد القولين.
هذا مذهب الإمام في هذا الباب مختصرا، وهذا رأيه في مسألتنا هذه معللا بما ذكر، وقد علمتم قبله حال الرواية عن الإمام في كلامه عن عطاء رحمه الله، فهل وجدتم - إخواني - بعد كل ذلك ما يقوله الأخ محمد الأمين حقا.
وأخيرا وليس آخرا فماذا يقول الشيخ الفاضل في ما نقل إلينا من مذاهب أهل العلم الكرام في باب الكفاءة في النكاح، فيا ترى كيف يعلل - بارك الله فيه - ما جاء عنهم في ذلك؟. ننتظر الرد.
ولازلت أنتظر الرد، وفي ظني لن يرد الشيخ لأنه يخشى صولة الحنابلة والشافعية لأن أغلب أهل المنتدى منهم.
وبعد كتابة ما تقدم، قام الشيخ بحذف قصة الإمام عطاء - رحمه الله - بما فيها، وقد أحسن صنعا في هذه، ولكن أبقى مسألة الفتوى بعنصرية، مع تقييدها ببعض الأحكام بدل كثير من الأحكام.
قلت: الأمر ليس بالكثرة والقلة - أخي بارك الله فيك - التعليل بهذا الأمر من أساسه باطل، باطل باطل، بل هناك مصلحة، ومقاصد شرعية، ومراعاة خلاف، هذا الذي عهدناه من القوم - رحمهم الله - أما غيره فهو من شأن الفسقة والأدنياء. فلا يذهبن بك الغلوّ إلى ما لا يحمد- بارك الله فيك- وإن ظلمك البعض، ولم يفهموا عنك، فلا تظلم الإمام، وليس بخاف عليك - وأنت في مقامك - ما قالوا في مستنقصهم، والطاعن عليهم، ومع الإصرار لا أزيد على أن أقول لك: أعد للسوأل جوابا، وللبلاء جلبابا.
ثم وضع الشيخ تحت بعض كلام ابن حزم خطا منبها على أهميته، وما درى الشيخ أن النفي ليس علما، وأن عدم معرفة ابن حزم أو غيره لا يدل على عدم وجود القائل بمثل قول الإمام في الواقع، وقد بلونا هذا النفي عن ابن حزم ثم بعد البحث وجد الموافق لما ينفيه ابن حزم، وذكر أمثلة ذلك ليس من غرضنا الآن.
هل صح قول من الحاكي فنقبله ...
(اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من السلاطة والهذر، كما نعوذ بك من العي والحصر) .
قال الشيخ محمد الأمين- وليته ما قال-:
أصبح الإمام مالك فقيهًا وأخذ يفتي، وتعرض لكثير من السخرية لمخالفته من هم أعلم منه. قال سعيد بن أيوب: «لو أن الليث ومالك اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم، ولباع الليث مالكًا فيمن يريد» ! (الرحمة الغيثية لابن حجر ص6) . ونقل ابن عبد البر المالكي في"جامع بيان العلم وفضله" (2\ 1109) عن سلمة بن سليمان (ثقة