الحوار حتى أعلن بأن حديث ابن عمر أصح من حديث أبي هريرة، ولعله على وجه التحدي، لأن طريقته في البحث ومعاييره في الحكم لم تتغير، وهي كما كانت في مرحلة الماجستير!!
والواقع أن تصحيح الأستاذ إنما هو لأسانيد حديث ابن عمر، يعني أن رواتها ثقات عموما، وهذا لا يتناقض مع تعليل الأئمة لها؛ إذ المقصود من تعليلهم أن إضافة هذا الحديث إلى ابن عمر خطأ، ولم يحدث به نافع عنه أصلا، وإنما رواه عن إبراهيم عن ميمونة.
وهذا - كما ترى - ليس فيه ما ينكر ثقة الرواة، وإنما يدل على أن بعضهم لم يضبط رواية ذلك الحديث فقط مع كونهم ثقات عموما. وبالتالي أصبح الأستاذ بدراسته وحكمه على حديث ابن عمر في واد بعيد عن الوادي الذي فيه الأئمة.
ومن الجدير بالذكر أن النقاد لم يعلوا حديث ابن عمر لضعف رواته، وإنما لكونه أقرب إلى الوهم، تبين لهم ذلك من خلال المقارنة بينه وبين ما رواه الليث وابن جريج عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة، كما سيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى.
لو أثبت الأستاذ أن الحديث محفوظ وثابت عن ابن عمر أيضا بطريقة علمية مألوفة لدى المحدثين النقاد - كأن يذكر رواية ثابتة عن نافع تجمع بين هاتين الروايتين: رواية نافع عن ابن عمر، ورواية نافع عن إبراهيم عن ميمونة مثلا، بدل أن ينشغل بأمور تعد هنا من فتات القضايا؛ كترجمة الرواة من كتاب التقريب، وإطلاق دعاوى فارغة باحتمال صحة الوجهين عن نافع، مستدركا عليهم بقوله ''إن الرواة كلهم ثقات من أهل الطبقة الأولى'' - لكان باحثا جديرا بالاحترام والتقدير، وموازنا مبدعا يسر به القراء، ويثري بدراسته مكتبات الأمة.
فكأن معنى الصحيح عند الأستاذ هو ما رواه الثقات فقط!.
أليس معناه الصحيح هو: ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة؟!
وكيف يعترض على الأئمة الذين أعلوا تلك الطرق مع كون رواتها ثقات أئمة قبل أن يفهم مغزى كلامهم ومراميه؟!
أليست أحاديث الثقات ميدان وقوع العلة حسب ما تقرر في كتب المصطلح؟!
ولماذا إذن يعتمد أحوال الرواة وحدها ليستدرك عليهم بما ليس له صلة بالإشكال الذي أثاروه (رحمهم الله) ؟!
وهل يعتقد الأستاذ أن هؤلاء الأئمة لم يعرفوا من أحوال هؤلاء الرواة ودرجاتهم في الحديث ما يعرفه هو؟!
أو أنهم جميعا غضوا الطرف عن ذلك؟! حتى يعترض عليهم بقوله: إن الرواة ثقات من الطبقة الأولى، ويرفض تعليلهم قائلا: