الصفحة 164 من 454

والذي ينبغي فهمه من صنيع الإمام مسلم أنه لم يجعل تلك الطرق المعلولة في القمة من الصحة، وإنما وضعها في موضعها المناسب كما بينت سابقا.

وعليه فقول الأستاذ:

'' فهل يسوغ لي أو لمسلم غيري بعد معرفة هذه الحقيقة أن يعمد إلى حديث صحيح في كتاب عظيم يتربع قمة الصحة فيهوي بهذا الحديث من قمته الشامخة إلى حضيض الأمراض والعلل والضعف من أجل أن هذا أو ذلك عرضت له شبهة فقالها أو أشار إليها إشارة من بعيد''، لم يكن إلا تضليلا وتمويها.

وننظر في دراسته حول حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ومدى نجاحه في تحقيق هدفه في توهيم القراء بأن حديث ابن عمر أصح من حديث أبي هريرة وأن الإمام مسلما لم يهتم بترتيب الأحاديث، ولا بشرح العلة في حديث ابن عمر. وهذا نصه:

دراسة الأستاذ لحديث أبي هريرة

حين شرحت له في تلك الأوراق التي أرسلتها إليه فب بداية الحوار: ترتيب الإمام مسلم لأحاديث باب فضل الصلاة في المسجد النبوي حسب الأصحية، ووجه بيانه للعلة التي وقعت في حديث ابن عمر، قال الأستاذ معقبا عليَّ [1] :

'' ثم أقول لك إني مضطر لأن أقوم بعرض الحقيقة مرة أخرى كما عرضها الإمام مسلم - رحمه الله - لتدرك أنت وغيرك أنك لم توضح القضية''

''قال الإمام مسلم (رحمه الله) عارضا حديث أبي هريرة من عدة طرق (2/ 1012 - 1013) تحت الرقم التسلسلي (1394) ''

1 -حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب (واللفظ لعمرو) قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام) .

''أقول في هذا الحديث عنعنة سفيان بن عيينة والزهري، وهما مدلسان وقد وضع الحافظ ابن حجر الزهري في الطبقة الثالثة من المدلسين، وهم الذين لا يقبل من حديثهم إلا ما صرحوا فيه بالتحديث وفيه صيغة (يبلغ به) وهي مختلف فيها''.

2 -ثم قال: وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق الحديث نحوه. وفي هذا الحديث عنعنة الزهري.

(1) - ص: 26 - 30 من مذكرة الأستاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت