الصفحة 34 من 454

المجال إلا في إطار تبرئة الإمام مسلم والاعتذار عنه في ذكر هذا الحديث في الصحيح، حتى لا يفهم أنه تساهل في تصحيحه، أو أنه لم يقف على ما وقف عليه النقاد.

لما قرأ الأستاذ ما كتبته في هذا الصدد لم يفهم مغزاه، وتخبط في تأويل نقاطه، بل ثار ثائره، مع أني كنت متواضعا في كل كلمة خاطبته بها، ومنهجيا فيما شرحته له، حتى افتعل علي ما لم يخطر ببالي - وهو أن الإمام مسلما التزم في صحيحه شرح العلل بالترتيب والتقديم والتأخير -، ليتم له بعد ذلك أن يسبني ويسخر من منهجي في البحث، ويتهمني بأني أقعد قاعدة خطيرة لنسف صحيح مسلم وهدم السنة عموما [1] - وهي أن يعد كل حديث متأخر في آخر الباب في صحيح مسلم معلولا وضعيفا - وألف على هذا الأساس كتابين: (منهج مسلم) و (التنكيل) .

خطأ الأستاذ في فهمه لمحتوى الرسالة وتعليقه عليه

علق عليه بقوله:''انتهى ما قاله الأخ حمزة [2] معتقدا أن الإمام مسلم [3] (كذا) لم يورد حديث ابن عمر من طريق الأئمة الحفاظ؛ يحيى القطان وابن نمير وأبي أسامة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلهم عن الإمام الثبت عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.

ومن طريق الإمام الثبت الورع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الثقة موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر

ومن طريق الليث بن سعد الإمام عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة مرفوعا.

ولم يوردها مسلم من هذه الطرق التي هي في القمة من الصحة.

ومعظمها من الطبقة الأولى من شرطه إلا ليوضح ويبين ويشرح عللها مستفيدا كل هذا من قول الإمام مسلم رحمه الله:

(1) - كم يحز مثل هذا الاتهام في قلب مسلم يكنُّ في نفسه حبا واحتراما لصحيح مسلم!!. توجه إليه هذه التهم وبأسلوب غوغائي، من طرف شخص مثقف أو شيخ داعية، حين يوضح له الحقائق العلمية التي تستتر وراء تعليل النقاد لحديث ابن عمر في فضل الصلاة في المسجد النبوي الذي رواه مسلم في أواخر الباب، ويبرهن له بأسلوب علمي على أنه (رحمه الله تعالى) لم يكن غافلا عن علته.

(2) - هكذا كان خطابه لي في البداية، ثم تحول الخطاب في كتابه الأخير (التنكيل = ظلمات الأكاذيب والأباطيل) إلى ' الفيلسوف المليباري علامة الأحاجي، وإلى ''من أعمى الله بصيرته وخذله ''، وإلى '' وأهل البدع والضلال''، وإلى ''أفاك مبطل''. وغيرها من الكلمات والأوصاف النابية التي تطورت في ردوده، ونالت من اهتمامه ما لم تنله الجوانب العلمية في الحوار.

(3) - ما بين القوسين إشارة من الأستاذ إلى ما وقع في كلامي من الخطأ النحوي، لكن الأستاذ وقع في الخطأ نفسه كما سترى (إن شاء الله تعالى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت