من أمعن النظر في هذه الأحاديث التي أوردها الإمام مسلم في باب فضل الصلاة في المسجد النبوي، وطريقة روايتها، في ضوء منهج المحدثين النقاد في النقد، وجدها مرتبة ترتيبا علميا رائعا حسب ما يستوفي كل منها من لطائف الإسناد، وخصائص الرواية. وتوضيح ذلك يأتي في الفقرات الآتية:
كانت عادة الإمام مسلم (رحمه الله تعالى) في صحيحه أن يصدر الباب بطريق رقم 6، و 9 وكذلك طريق رقم 8، أو يوردها في الأصول عموما، ولم يكن يؤخرها عن أهل القسم الثاني من الرواة، حسب ما تبين لي من خلال تتبعي لمعظم كتابه الصحيح.
فلما أخر الإمام مسلم هنا ما كان يصدر به الباب فُهم منه أنه أدرك فيه شيئا جعله يخالف عادته، فأورده في آخر الباب، بعد روايته من طريق أهل القسم الثاني.
لكي تتضح لنا دقة الإمام مسلم في تعامله مع أسانيد هذا الحديث، وما أودعه من دقائق علوم الإسناد ولطائفه ينبغي أن نتتبع أقوال العلماء ونصوصهم حول هذا الحديث ورواياته، عسى أن نجد فيها ما يساعدنا على معرفة ملابسات كل طريق أورده الإمام مسلم، وسبب تأخير حديث ابن عمر.