فلما أورد مسلم رواية أبي معاوية وحفص وابن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود ذكر عقبها رواية شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، فأفاد مسلم بهذا الصنيع أن الأعمش له هذان الوجهان الصحيحان. وهما: الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود، والأعمش عن مجاهد عن ابن عمر.
غير أن الأستاذ فهم من قولي المنقول آنفا شيئا غريبا، ما أدري كيف انزلق ذهنه إليه.
الحق شمس والعيون نواظر ... ولكنها تخفى على العميان
انظر ماذا قال، وهذا نصه:
''افهم قوله: (فإذا رأينا المخالفة في الترتيب في الظاهر فينبغي أن نعرف أن مسلما قد أدرك شيئا دفعه إلى ذلك، وهذا الذي وقع هنا في رواية أيوب، وأنه كان في العادة أن يقدم رواية معمر عن أيوب، عن أهل القسم الثاني) [1] ، افهم أنه يضع قاعدة خطيرة تقضي أن كل ما خالف فيه مسلم عادته بتأخير ما كان يقدمه فإن فيه علة [2] ، وضرب لذلك مثلا برواية معمر عن أيوب، مع أنه قد أعل طرقا أقوى من طريق أيوب بهذه القاعدة، وذكر تطبيقا لهذه القاعدة أن هذا التصرف موجود في بعض مواضع من صحيح مسلم، ومنها حديث الأعمش (17/ 144)
'' ولم يعل حديث الأعمش هذا أحد من أئمة النقد، ولم يذكر المليباري أحدا أعله، ليس له علة عند المليباري إلا أن مسلما وضعه في آخر الباب!! ''
'' ألا ترى أنه يفتري على الإمام مسلم أنه يبين العلل من خلال هذا الترتيب بتأخير ما عرف من عادته أنه كان يقدمه ... الخ''.اهـ
(1) - أعني قبل رواية أهل القسم الثاني
(2) - طبعا هذا حسب فهم الأستاذ، وإلا فكلامي نقله الأستاذ في كتابه، وفيه '' قد أدرك شيئا دفعه إلى ذلك'' وفهم منه الأستاذ بأن الشيء هو العلة. وهذا غير صحيح، كما أوضحت سابقا.