الصفحة 76 من 454

أقول: ما هكذا تورد يا سعد الإبل! من الذي قال إن مسلما يبين العلل بالترتيب؟! لا أحد في الدنيا قال ذلك، وإنما هو من مخيلة الأستاذ.

ثم إن مسلما لم يؤخر حديث الأعمش على رواية أهل القسم الثاني. بل أورده في جملة الأحاديث الصحيحة في أول الباب، وأفاد بذلك أنها جميعا في درجة واحدة من الصحة.

ومن قال إن حديث الأعمش معلول؟! لا أحد، إلا أن الأستاذ تخيل ذلك فقط. وأما حديث معمر عن أيوب الذي هو موضوع الحوار إنما أعله الإمام الدارقطني، ولم أعله أنا بذكر مسلم له في آخر الباب [1] .

وبهذا أرجو أن يكون موضوع الحوار قد تبين للقارئ، وأن محل النزاع بيني وبين الشيخ ربيع، هو ما يتعلق بحديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم في صحيحه. إذا كان النقاد قد أعلوا هذا الحديث فإن الأستاذ يصححه بناء على أنه لم يفهم سبب إعلالهم له، وأن ظاهر السند رواة ثقات من غير أن يثبت للقارئ مدى خلو هذا الحديث من شذوذ وعلة.

وحين ناقشته حول هذا الموضوع جلبنا الحوار إلى المسائل الآتية:

أ - ... منهج الإمام مسلم في ترتيب أحاديثه في أبواب الصحيح حسب خصائص الرواية، ولطائف الإسناد.

ب - شرحه للعلة في صحيحه على سبيل الندرة بذكر وجوه الاختلاف.

وأما شرح العلل بترتيب الأحاديث وتقديمها وتأخيرها فليس موضوع الحوار بيني وبين الأستاذ، إذ لم أدع ذلك أبدا، ولم أخاطبه به قط. كما أنني لم أجعل حديثا في صحيح مسلم معلولا بمجرد أنه مذكور في آخر الباب، وهذا كله من كذب الأستاذ وافترائه علي.

ج - قضية تصحيف قديم وقع في نسخة صحيح مسلم حول سند الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة، وهو كما في النسخة المطبوعة: الليث عن نافع عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة. وهو تصحيف واضح.

د - اتفاق النقاد على تضعيف حديث ابن عمر، والدفاع عن منهجهم في التصحيح والتضعيف، مع تبرير ساحة مسلم من ذكره في الصحيح.

هـ - مغزى قول الدارقطني: حديث معمر عن أيوب غير محفوظ، مع أنه مما أخرجه مسلم في صحيحه.

و - تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد.

وبعد تحديد موضوع النزاع بيني وبين الأستاذ ندخل في الحوار معه حول حديث ميمونة. كيف رواه مسلم في صحيحه؟! وهل هو عن إبراهيم عن ميمونة أم عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة؟! وماذا يقول الشراح عنه؟! وما رأي النقاد فيه؟!.

(1) - ولا يدري الشيخ أنه بهذا الصنيع يكون قد دون تاريخه الشخصي للأجيال اللاحقة، ورسم لهم بقلمه المباشر صورة واضحة لطبيعة نفسه، وطريقة تفكيره، وقدر علمه في الحديث، وأسلوبه في التعامل مع من خالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت