تصحيف قديم في حديث ميمونة من صحيح مسلم وتحقيق الرأي حوله
ما يأتي من الفقرات تتمحور حول قضية تصحيف وقع قديما في صحيح مسلم في إسناد الليث عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة. وذكر ابن عباس راويا عن ميمونة في هذا السند يعد خطأ من الناسخ، والصواب:''عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن ميمونة''. وأحاول إن شاء الله إعطاء صورة واضحة حول هذا الموضوع مصحوبا بنصوص النقاد ومدعما بالأدلة والبراهين.
أما الأستاذ فلم ينتبه إلى ذلك التصحيف، فلما حاورته بطريقة علمية حول هذه القضية سخر مني بألفاظ سخيفة لا يستعملها إلا أهل السوق من الجاهلين، وأنكر ذلك التصحيف، واعتبر ما ليس له وجود في قول مسلم ثابتا، ليشاغب على القراء بأني أقدم على صحيح مسلم كتاب التاريخ الكبير وكتب العلل [1] .
(1) - قال في كتابه (منهج مسلم) ص: 110، 113 الذي وصفه بقوله: ''ولله در كتابي''.
''وصدق يا مليباري أن كتب الدنيا كلها لو خالفت ما في صحيح مسلم ونسخه الذي تلقته الأمة بالقبول والحب والعناية والرعاية لقدموه عليها، ولهم الحق في ذلك، والحق معهم، ولا يرجحون عليه إلا صحيح البخاري، وهما في هذا الباب لا يختلفان ... إلى أن قال:
وثق أنك كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ولا يزيدك سلوك هذه الطرق العوجاء إلا صغارا عند الله وعند الناس إلا أن تتوب إلى الله توبة نصوحة .. ''اهـ.
أرجو من القارئ أن لا يستغرب من أسلوب الأستاذ؛ فإن عادته في الحوار العلمي الشغب والمشاكسة وبطر الحق وغمط الناس، وهو لا يستطيع أن يحاور مخالفه بعلم ومنهج وصبر، ولا أن يركز على موضوع الحوار، بل يثير مواضيع جديدة لا صلة لها بالموضوع.
سيتبين لك إن شاء الله تعالى أن ذكر ابن عباس تصحيف جزما لا إشكال فيه. وإني أتساءل إذا وقع في طباعة المصحف تصحيف وصححه أحد من المحسنين فهل يقول أحد يحفظ القرآن الكريم: إن ذلك من الطرق العوجاء، ثم ينصحه بأن يتوب توبة نصوحة؟!! نعم قد يقول ذلك من لا علم له بالقرآن الكريم من العوام الذين يقدسون الأشياء بمظاهرها.
نحن نرى أن ما وقع في النسخة المطبوعة من صحيح مسلم تصحيف. وبالتالي لم نكن ممن يرجح كتب التاريخ والعلل على صحيح مسلم. والحمد لله.