ولم أكن منتبها إلى هذا التصحيف في بداية الحوار، حين كتبت له النقد، لكن حين وقفت على قول الحافظ المزي بهذا الصدد اتضح لي ذلك، أما الأستاذ فكعادته بدأ يستهزئ من هذا التصحيح، لأنه يريد مني أن أرجع عن الحق والصواب إلى رأيه الذي أراه باطلا، ولا يقبل من مخالفه في الحوار سوى ذلك، وإلا فليستعد لمواجهة ما يصدر من لسانه وقلمه من السب والاتهام.
قلت له في الأوراق التي أرسلتها إليه قبل أن أنتبه إلى التصحيف:
''إن الإمام مسلما أورد طريق الليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة، ولم يورد طريق الليث التي لم يذكر فيها ابن عباس، والأول لا يصح، والثاني محفوظ، ولوكان يريد مسلم المتابعة لكان أولى أن يورد الثانية لأنها سليمة ولا نزاع في صحتها ولم يفعل''
هذا الكلام خطأ تبين لي ذلك بجلاء، وأنا لا أريد أن أدافع عنه، لكن كلام الأستاذ وحواره يثير إشكالات جديدة ويفتح أبوابا من الشبهات. ولذلك عرضنا لكلامي السابق، وإلا أعرضنا عنه صفحا. انظر إلى الأستاذ كيف يعقب عليه، وهذا نصه:
''يعني الأخ الباحث وفقنا الله وإياه لاتباع الحق والقول به أن الإمام مسلما (رحمه الله) ما أورد طريق الليث التي أوردها في صحيحه في الأصول ولا في المتابعات وإنما أوردها ليبين ما فيها من علة، وكأن كتاب مسلم (رحمه الله) كتاب علل يترك الروايات الصحيحة المحفوظة المتفق عليها، ويأخذ الروايات الشاذة المعللة المطعون فيها''.
''وحتى كتب العلل لا تفعل مثل هذا فإن السبيل إلى معرفة العلة أن يجمع بين طرق الحديث وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانتهم من الحفظ ومنزلتهم من الإتقان والضبط، ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص82 ''.
''فلو كان مسلم يقصد بيان العلل لسلك هذا المسلك. ولساق طرق حديث ميمونة صحيحها ومعللها في نظره''.