الصفحة 81 من 454

''أما وهو لم يفعل ذلك فلا يجوز القول بما ذهب إليه الأخ الباحث ولوذهبنا إلى قوله لكان مسلم من أعجز الناس عن كشف علل الأحاديث وبيانها وحاشاه من ذلك وكتاب التمييز له أكبر شاهد على مقدرته الفائقة على بيان العلل وكشفها''.

''وقوله: والأول لا يصح، والثاني محفوظ''.

''يعني به أن الإسناد الذي فيه ذكر ابن عباس عن ميمونة لا يصح والثاني الذي خلا من ذكر ابن عباس أي عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله ابن معبد عن ميمونة هو المحفوظ''.

''وهذا كلام غريب ومنطق عجيب''.

''والذي يظهر لي أن مسلما (رحمه الله) اختار الحديث الذي فيه ذكر ابن عباس لأنه هو الأصح في نظره''.

''ذلك أنه لا يشك أحد من المحدثين في رواية ابن عباس عن خالته ميمونة، أما رواية إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس فإنه قد يساور المحدث الشك في روايته عن ميمونة (رضي الله عنها) ''.

''وقد أنكر ابن حبان سماعه من ميمونة وكذلك مغلطاي وانظر كلام ابن حبان والبخاري في ترجمته في تهذيب التهذيب (1/ 137) '' انتهى كلام الشيخ

ثم أعاده بمزيد من الشغب والتهويل في كتابه (منهج مسلم) ص: 99 - 126. لو كان الأستاذ ملتزما بالمنهج والأدب في الحوار العلمي، دون تهويش وتهويل وشغب لكان متعاونا على بلورة الحق، حتى ولو كان مخطئا.

الردود والتعقيبات

أقول: إني لا أدافع عن خطئي وما بنيت عليه من التعقيب، لكني أناقشه في أسلوبه في الحوار، وسعيه لتصحيح السند الذي وقع مصحفا في نسخة صحيح مسلم، ثم يجعله أساسا لرفض كلام الأئمة النقاد، وأمر الأستاذ غريب والله.

يرى الأستاذ أن حديث ابن عمر صحيح، والذي أورده مسلم من الروايات المختلفة هي متابعات وشواهد، يقوي بعضها بعضا. يعني كلها صحيحة عند الأستاذ، ولا يقبل من النقاد نقدهم فيها، بل ينتهج منهجا جديدا في تصحيح جميع الروايات حتى الشاذة والمصحفة.

إن المتابعة والشاهد قد يكون ذكرهما من أجل تقوية الأحاديث، وقد يكون للاحتياط أو للاستئناس، فإذا كان الذي أورده مسلم في صحيحه على غير الاحتجاج به محكوما عليه بالخطأ من قبل أئمة هذا الشأن، ولم يكن هناك دليل واضح على أن الإمام مسلما يخالفهم في ذلك، فحمل صنيعه في ذكر تلك الطرق على بيان العلة أفضل من حمله على تقوية الحديث بالمتابعة والشاهد. لهذا، قلت:

''إن هذه الطرق لم يذكرها أصولا ولا متابعة، وإنما أوردها لبيان الاختلاف على نافع، وعلى سبيل الاستطراد''.

وبهذا البيان الاستطرادي لا يتحول كتابه الصحيح إلى كتاب للعلل قطعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت