الصفحة 3 من 34

أدى صندوق النقد الدولي لظهور نوع من الغموض على الساحة الدولية فيما عدا بين دائرة محدودة من الاقتصاديين والمختصين بشئون المال. ويسود ارتباك ملحوظ بشأن سبب إنشائه وما الذي يقوم بعمله. وينطبع في ذهن العديد من المراقبين - ولعل ذلك لخلطهم بينه وبين البنك الدولي أو مؤسسات المعونة الأخرى - أن صندوق الند الدولي قد أنشئ لتوفير العون المالي لعملية التنمية الاقتصادية في الدول الأفقر. ويعتقد آخرون أنه عبارة عن بنك مركزي دولي يتحكم في عملية خلق النقود على النطاق العالمي. على أن هناك آخرون ينظرون إليه كمؤسسة سياسية قوية ولكن مستنكرة، تطغى عليها صبغة التبشير بالسلامة المالية، بحيث تفرض على أعضائها إتباع مسار التقشف الاقتصادي إلى حد ما. وفي الواقع فإن صندوق النقد الدولي لا يعبر عن أي من ذلك. فهو ليس بنكا تنمويا وليس بنكا مركزيا عالميا وليس وكالة يمكنها إجبار أعضائها على أداء جزء كبير من أي شيء أو ترغب في ذلك. وبدلا من ذلك فهو مؤسسة تعاونية، انضمت إليها 156 بلدا باختيارها بعد أن رأت مزايا الاستشارة مع البلدان الأخرى في هذا المنتدى للمحافظة على نظام مستقر لشراء وبيع عملاتها، ذلك أنه يمكن إتمام تلك المدفوعات بالنقد الأجنبي بين البلدان وبعضها بسهولة ودون تأخير. ويسود الاعتقاد بين أعضاء صندوق النقد الدولي بأن مداومة إطلاع الدول الأخرى على نواياها فيما يتعلق بالسياسات التي تؤثر على مدفوعات الحكومة والأفراد المقيمين في بلد معين إلى نظرائهم في بلد آخر - بدلا من إتمام تلك السياسات في سرية - هو أمر في صالح الجميع. كما يعتقدون أيضا أن تعديل تلك السياسات بين الحين والآخر _ عن طريق تخفيض قيمة العملة على سبيل المثال )، إذا ما وافق الأعضاء على أن ذلك يحقق الصالح العام، سيساعد على نمو التجارة الدولية كما سيوفر وظائف أكثر ذات دخول أعلى في اقتصاد عالمي يتجه نحو التوسع. ويقرض صندوق النقد الدولي الأموال إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت