فهرس الكتاب
إن جميع الدلالات التي ينجزها شاعر العذاب الرومانتيكي عبر الإيحاء تنصبُّ بالضرورة في إظهار حالة التأزم النفسي، وتتفاوت القدرة الإيحائية من شاعر إلى آخر حسب تفاوت التأزم النفسي بينهما، وبالنتيجة هناك تفاوت في مستوى العذاب، وبالضرورة أيضًا يرتبط مفهوم الإيحاء"بتعددية دلالات الصورة، وباتساع مناخها، وهو لا يرتبط بالبناء وطرائق تركيبها فقط، وإنما يرتبط أيضًا بالمضمون، وبعلاقة التفاعل بين عناصره من جهة، وبينها وبين عناصر البناء من جهة أخرى" [1] .
كما أن الإيحاء على صعيد اللغة هو عملية انزياح تقوم بها الصورة الشعرية بمفرداتها ودلالاتها، والشعر بطبيعته"انزياح عن قانون اللغة، بالنسبة للنثر العلمي أو اللغة العادية التي في درجة الصفر، لأن الشعر هو تحطيم اللغة العادية، وإعادة بنائها، بعد ذلك، على مستوى أعلى" [2] ولا يحدث الإيحاء في الصورة إلا بحدوث فعل الانزياح الذي يرتكز على ظروف مرحلته الزمنية والاجتماعية.
(1) عساف، عبد الله، الصورة في قصيدة الرؤيا، ص 346.
(2) عزام، محمد، 1994، التحليل الألسني للأدب وزارة الثقافة - دمشق ص105.