فهرس الكتاب
"يلعب الإيحاء دورًا بارزًا في رسم الفروق الفاصلة بين النص اللغوي العادي وبين النص الشعري الإبداعي، لأن الإيحاء هو الذي ينقل النص من صيغة المباشرة أو التقريرية إلى أفق أرحب وأوسع، حيث يمنحه القدرة على تجاوز الإطار المحدود لمجال التواصل الفوري، بين الناطق والسامع، ويمكنِّه من حفر خندق سري داخل النفس الإنسانية، أي داخل ذات القارئ المستهلك للنص، بجميع ما تحمله هذه الذات من مستويات الوعي واللاوعي، فيتحوَّل النص الشعري نتيجة هذا الفعل الكيماوي السحري من الانغلاق إلى الانفتاح" [1]
ولعل الإيحاء على صلة وثيقة بالغموض الشعري خاصة، والغموض في الفن عامة.
"ويعتبر الغموض أبًا للإيحاء، باعثًا له، دون أن يعني ذلك، انفصالًا أو استقلالًا فهما يسلكان دربًا واحدة، الواحد إلى جنب الآخر، وقد يندمجان معًا فتصبح الكلمة الغامضة أو الصورة الغامضة هي ذاتها مثار وحي وتأثير على الآخرين" [2] .
إن دراستنا للإيحاء سوف تنطلق من قدرة الصورة الشعرية بما تحمله من تكثيف وخصب على نقل الحالة النفسية لشاعر العذاب الرومانتيكي، كذلك بما يكتنفها من رمز،"فالرمز إيحائي بجوهره، وأعني بإيحائي أنه لايقف على قدم الأشياء المادية ليصورها، بل يتعداها لينقل التأثير الذي تتركه هذه الأشياء في النفس بعد أن يلتقطها الحس. فهو لا يعبر عنها بقدر ما يعبر عن الأجواء الضبابية المبهمة التي تسربت إلى أعماق الذات المتفرعة المتباعدة الأطراف والأصول" [3]
(1) بنيس، محمد 1985، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب ط2 دار التنوير للطباعة والنشر، الدار البيضاء، ص 165.
(2) الأيوبي، ياسين، مذاهب الأدب ص 35.
(3) كرم، أنطون غطاس، الرمزية والأدب العربي الحديث، ص12.