فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 309

وعليه فإن التجديد في الصورة الشعرية في المدرسة الرومانتيكية يفتح أمام الإيحاء دلالات جديدة ومتنوعة، خاصة فيما يتعلق بالصور المتراسلة التي تعتبر"نمطًا آخر من التركيبات الفنية التي شاعت في القصيدة الرومانتيكية، كما شاعت في القصيدة المعاصرة، وينحصر مجالها في نطاق الحواس إذ تحوِّل الإدراكات من واحدة إلى أخرى، فبدلًا من أن نسمع الصوت نراه (( النغمة الخضراء ) )وبدلًا من أن نرى اللون نسمع إيقاعه (( سندسي الصوت ) )وهلم جرا، وتكون النتيجة الطبيعية لهذا التحويل أو التداخل وحدة بين الحواس تتشابك على رحابها المشاهد والألوان والمسموعات والمشمومات، تتناغم وتتحاور، وتؤكِّد في هذا التناغم والتحاور كلية الرؤيا البشرية، وشموليتها وجدلية عناصرها المشكلِّة لها" [1]

النص الأول في حديثنا عن الإيحاء اخترناه للشاعر (نديم محمد) من قصيدة (النشيد الثامن) من ديوان (آلام) يقول فيه واصفًا نفسه [2] :

والضحى.. صفعة الحياة.. على ... خدّيه.. تكوي عروقه بالشقاءِ (مدور)

والرغاب الدكناء تصفرُّ كالحيات ... في صدره.. اليبابِ.. القواءِ (مدور)

والشعور المسعور يلتهم النذرَ ... المبقى من أعظم جرداءِ (مدور)

والإباءُ الجريحُ... يزحف بالنصل ... عنادًا.. إلى ذرى الخيلاء (مدور)

والشموخ الكسيح.. ينشب كفيه ... احتماءً.. بنجدةِ الأعضاءِ (مدور)

بعضهُ.. لحدُ بعضهم مثلما يدفن ... في نفسه.. وقود الصلاءِ (مدور)

تنطوي السوداوية في النص على العدمية، حيث أدرك الشاعر أن الحياة مصدر الشرور والمآسي والويلات، فتراجعت دوافع الصراع أمام وطأتها، وكان الانسحاق هو الوضع النهائي الذي عبَّر عنه (نديم محمد) في النص.

(1) اليافي، نعيم، أو هاج الحداثة ص 210-211.

(2) محمد، نديم، ديوان آلام، ص 53-54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت