فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 309

تشتمل الأبيات على الكثير من الصور الجزئية التي تنقل للمتلقي الحالة النفسية للشاعر بتفاصيلها، فالبيت الأول يعرض صورة مركبة تنطوي على صور جزئية ينبثق بعضها من بعض، ذلك أن (صفعة الحياة على خديه) وهي صورة جزئية قد لفتت الانتباه إلى تنامي الحالة النفسية المترديَّة عند (نديم محمد) ، إذ توحي مفردة (صفعة) بالشدة والعنف اللذين تمارسهما الحياة على ذات الشاعر، وقد أسهمت هذه المفردة كحقل دلالي مرتبط بحقل دلالي آخر هو (الحياة) في إخصاب الصورة في سياقها النصي والاجتماعي الذي يحيط بالشاعر، ودخلت هذه الصورة الجزئية ضمن الصورة المركَّبة وهي (صفعة الحياة تكوي عروقه بالشفاء) ؛ فلقد أصبح الفعل (تكوي) ذات دلالة نفسية مرعبة، لأن (صفعة الحياة) هي التي تقوم بذلك الفعل الذي يشير إلى مقدار الألم وإلى تعطيل الإرادة، وعليه فإنَّ مفردة (الضحى) في النص أصبحت تدل على زمن نفسي، وبالضرورة فإن هذا الزمن (الضحى) أسود، بل إن وجوده لم يعد متوافرًا في حياة الشاعر، فالضحى في ذاكرتنا يدلُّ على الإشراق، بيد أن هذا الإشراق بعيد المنال في النص.

كذلك فإن البيت الثاني يفصح عن صورة مركّبة تنطوي هي الأخرى على صور جزئية، فصورة (الرغاب الدكناء تصفّر) تشتمل على صورتين: الأولى (الرغاب الدكناء) ، والثانية (الرغاب تصفرّ) ، وإن إلحاق كلمة (الدكناء) بـ (الرغاب) قد أزاح هذه المفردة الأخيرة عن معناها المعجمي وفتح لها أبوابًا وعوالم من الإيحاء، فـ (الرغاب) الموجودة في الأبيات غير مستعدَّة لأن تتحقق على أرض الواقع لارتباطها بالحقل الدلالي (الدكناء) .

إن الرمز الذي توحي إليه (الرغاب) قد تبدّل عما هو موجود بين عامة الناس، وأصبحت الرغبة في النص مشوهةً في سعيها إلى الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت