فهرس الكتاب
كما أن الصورة الجزئية الأخرى (الرغاب تصفرُّ في صدره) زادت من إخصاب الصورة المركَّبة (الرغابُ الدكناء تصفرّ) ، فالاصفرارُ علامة من علامات الشيخوخة والعدم، وعندما انصهرت هذه الصفرة بالرغبة، أوحي إلينا بأنَّ ثمة حاجزًا منيعًا (الأنا الأعلى) حال دون تحقيق الرغبات، فبقيت مكبوتةً، لهذا فمن البدهي أن تصفرّ مع مرور الزمن، وبما أن الاصفرار يقترن بمرحلة الشيخوخة فإن الرؤيا المستقبلية لتلك المرحلة لابد أن تكون قاتمةً، ونلاحظ في البيت أيضًا الصورة المركبة الأوسع من سابقتها (الرغاب الدكناء تصفّر كالحيات) ، فقد دخلت على هذه الصورة مفردة جديدة (الحيّات) المقترنة بكاف التشبيه.
إنّ ذكر (الحيّات) يوحي إلينا باحتمالين يمكن أن يدركهما المتلقي على النحو الآتي:
1-الاحتمال الأول للصورة: هو أن اقتران الرغبة بالحيّات يوحي بأن المكبوتات تفعل فعل (الحيّات) في تحرُّكها ضمن (اللاشعور) ، كي تظهر في الواقع وتتحقق فيه، لذلك فهي تنهك الذات وتضعفها.
2-الاحتمال الثاني للصورة: هو أن اقتران الرغبة بالحيّات الصفراء يمكن أن يعزِّز ماذكرناه سابقًا، من أن الرغبة قد تبرد وتتراجع تماشيًا مع المدة الطويلة التي كبتت خلالها، وما ذكر الحيات الصفراء إلا للتعبير عن هذه البرودة وعن شدة الاصفرار (الموت، الشيخوخة) ، وعليه فإن أمامنا في هذه الصورة إيحاءين (احتمالين) مما يحقق سمة هامة من سمات الفن القائم على الاحتمال.