فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 309

حياتيَ، هل ثغرُ البنفسج يفترُّ

كعهدي، وهل يجري كعادته النهرُ

وهل يذكر الصفصاف إذ نحن عنده

وفي أذن الظلماء من همسنا نقرٌ

سقيت مرارات الحياة فلم أجد

كمثل الذي يسقيه من كفك الهجر

ينطوي النص على حالة من حالات الألم الناتجة عن الحرمان العاطفي، ولم يتطور ذلك الألم ليصبح عذابًا نفسيًا عميقًا، ذلك أن اللغة في النص تحال على لغة القصيدة / الإحيائية/ التي لم يتبلور فيها مفهوم المعذب أيضًا، ومن ثم فإن الإيحاء النفسي للصور والتركيبات لم يبرز /المعذب/ كسمة جمالية بارزة في أشعار / الأخطل الصغير/ عامة، وفي النص السابق خاصة.

إن صورة (هل ثغر البنفسج يفترُّ) وتركيب (هل يجري كعادته النهر) يقومان بعمل إيحائي واحد، وهو عودة الاستقرار، أو الأمل بعودته، حيث لا يعود هذا الاستقرار إلا بحضور الأنثى، وبانتفاء صفة (الغياب) ، وهذا الموقف لا يفصح عن تأزم نفسي يمكنه أن يضع الشاعر في نطاق العذاب، كما أن الصورة (وفي أذن الظلماء من همسنا نقر) توحي بالعلاقة الوطيدة بين الشاعر ومحبوبته (في الزمن الماضي) .

كذلك فإن لغة النص لا تخلو من الترهل والتكرار مما ضيَّع فرص الإيحاء وقوته، فعلى سبيل المثال، إن الشطر الأول من البيت الأول كاف للتعبير عن الحالة، ولم يكن الشطر الثاني إلا الشطر الأول ذاته من حيث المعنى، وهذا لايعني قطعًا أن تدَّني مستوى الإيحاء في إظهار مفهوم /المعذب/ ينفي صفة الشاعرية عن الأخطل الصغير أو غيره من الشعراء، فنحن ندرس ظاهرة جمالية عبر تجليها فنيًا، وربما لا توجد هذه الظاهرة عند شاعر ما، ومن البدهي ألا تُظهِرَ الفنِّيات عند ذلك الشاعر مفهوم/ المعذب/ لأن هذا الشاعر يعرض لقيمة جمالية أخرى (تراجيدي، بطولي، جميل، الخ...) ، وهذا الأمر ينطبق على الشاعر (عمر أبي ريشة) الذي لم يتبلور لديه مفهوم /المعذب/ بشكل واضح، وكذلك الشاعر (نزار قباني) ، غير أنهما يظهران قيمًا جمالية أخرى في نصوصهما كالبطولي والجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت