فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 309

ولعل البيت الأخير يحيل القارئ على احتمالات إيحائية متعددة، فمن خلال صورة (ضاع في وجداني الليل) يستطيع المرء أن يتبين مدى انشغال الشاعر بالزمن من ناحية، وأن يدرك مقدار التيه والضياع عند (الصوفي) من جهة ثانية. ثم إن الصورة (ضاق ضميري) تزيد من الطاقة الإيحائية للبيت، بحيث تحال الأبيات على (النص المفتوح) .

إن الضمير على علاقة وثيقة بالقيم الأخلاقية (النبل، الخير، الحق، الوفاء، الخ...) لذا فإن وجود تركيب (ضاق ضميري) يوحي بأن الشاعر يعمل على تأنيب ذاته، بيد أن السياق العام للنص لا يوحي بأن (الضمير) الذي طرحه الصوفي. يعني ذلك المكان الجامع للقيم الأخلاقية الجميلة، فتأنيب الذات يشير إلى أن هناك فعلًا مشينًا لاترضى عنه (الأنا الأعلى) وهذا مخالف لسياق النص.

لقد أسهم الإيقاع الموسيقي للأبيات في تسهيل نقل الإيحاء إلى مجالات أوسع، فإضافة إلى موسيقا بحر الرمل الخارجية والتي تمتاز بغنائيتها، فإن التقطيع الإيقاعي للمفردات داخل البنية اللغوية واضح، ولن نتعمق هنا في دراسة الموسيقا وأثرها في نقل الحالة النفسية ونرجئ الحديث عنها إلى فصل الحديث عن التنويع الموسيقي.

أما الشاعر اللبناني (الأخطل الصغير) الذي لم يتبلور في نصوصه الشعرية مفهوم (المعذب) بشكل واضح، فإنه ظل متأثرًا بإنجازات المدرسة الإحيائية في الشعر وذلك في نصوصه التي تعرض للألم والمتاعب والأحزان التي لم ترق إلى آلام/ المعذب/، لهذا فإننا قلما نعثر في تلك النصوص على قدرات إيحائية كبيرة، على الرغم من أن الجواء العامة لقصائد (الأخطل الصغير) هي جواء رومانتيكية من حيث التركيز على عناصر الطبيعة ببراءتها وفطريتها هربًا من المجتمع، وبالضرورة فإن الرومانتيكيين ليسوا جميعهم معذبين.

يقول الشاعر (الأخطل الصغير) [1] في قصيدة (سلي الليل) :

قسمتُ فؤادي بين بؤسي والهوى

فهذا له شطرٌ وهذا له شطرُ

(1) الأخطل الصغير، الديوان، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت