فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 309

في دراستنا للإيقاع الموسيقي وتنويعاته في المدرسة الرومانتيكية سنقوم بالتركيز على التأثير النفسي الذي تقوم به البنية الموسيقية، وعلى مدى استطاعتها نقْلَ الحالة الشعرية إلى عوالم وأجواء أخرى، غير أنه من الأهمية أيضًا أن نشير إلى أن الموسيقى وسيلة هامة في نقل إحساسات الشاعر، ولكنها ليست غاية، وإلا قضَتْ على بقية العناصر التي قام النص الشعري على أساسها، لأن الكثير من التركيبات في الجملة العربية تسير على عروض الخليل، ولكنها -بالنتيجة- ليست شعرًا وتظل في إطار القول المنظوم.

أما عن علاقة (الإيقاع) بـ (الوزن) ، فبعضهم يفرّق بين هذين المصطلحين ومنهم الدكتور (نعيم اليافي) الذي يرى أن"للوزن صورته الجاهزة العامة الإعلائية في الأذهان ولدى الشعراء، وعلى امتداد العصور. وغير ذلك الإيقاع الذي لا يتكرر وفق نمط معين، بل على العكس يتباين ويأتي بصورٍ لا حصر لها، ويختلف من عصر إلى عصر، ومن شاعر إلى شاعر، ومن قصيدة إلى قصيدة" [1] .

لقد حافظت القصيدة الرومانتيكية العربية في سورية ولبنان على نظام القصيدة العمودية، غير أن هناك شعراء حاولوا تسخير هذه البحور كوسيلةٍ تتماشى مع ظروفهم الاجتماعية والأوضاع المحيطة (سياسيًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، الخ..) وكان أن اعتمدوا على البحور ذات الوزن الواضح كبحر الخبب (فعلن، فعلن، فعلن، فعلن) ، وعلى التفعيلات غير الكاملة للبحور الطويلة (الكامل، الطويل، البسيط) عبر مجزوءاتها ومنهوكاتها، حيث رأوا أن البحر القديم بتفعيلاته الطويلة لم يعد يلبي طموحهم النفسي والاجتماعي، كما أن بعض النقاد قد وقفوا الموقف ذاته من هذه البحور، واعتبرها آخرون شيئًا دخيلًا على الحياة المعاصرة ومن هؤلاء النقاد صاحب كتاب (قضية الشعر الجديد) الأستاذ (محمد النويهي) الذي كان موقفه حادًا من بحور الخليل، إذ يقول:

(1) اليافي، نعيم، الشعر العربي الحديث ص163

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت