فهرس الكتاب
إن صورة (همْسُها الأخرس) هي الصورة الوحيدة الأكثر إيحاءٌ في النص ولكن دلالاتها اضمحلت لوقوعها في سياق متراجع فنيًا، فظهرت هذه الصورة كأنها بنية فنية مستقلة بذاتها.
تقترب الأبيات الثلاثة الأخيرة من القول المحض المنظوم، أي من النثرية، فالوزنُ الخليلي لم يستطع أن ينتشل تلك الأبيات مما هي عليه من نثرية، فليس كلّ قول منظوم شعرًا بالضرورة، ثم إن القول العادي -بطبيعته- ذُو احتمال إيحائي واحد، ولعلّ تركيب (الشاعرُ اليائسُ من عيشه يمضي كَمَنْ فككتَ أغلاله) هو نتيجةُ وحكمة استخلصها الشاعر من مسيرة حياته، والحكمةُ في هذه الفترة الزمنية من القرن العشرين لم تعد صالحة للتعبير عن حالة تأزم قاسيةٍ، ومن ثم فإن الحكمة لا تمنح المتلقي في معظم الأوقات موقفًا جماليًا من العناصر الموجودة في المحيط ومن التحركات ومن الظروف ومن الظواهر، وهي أقرب إلى الفلسفة الفكرية المجردة التي تعتمد على العقل بشكل جوهري، وعلى أساسيات منطلقة من المقدمات والنتائج وتبتعد عن فلسفة الشعر (الفن) التي تعبّر عن موقف انفعالي من ظواهر الحياة.
نضيف إلى ما سبق أن توارد معاني الأفكار الواحدة في النص عبر التراكيب والمفردات المتواترة التكرار قد أسهم في تراجع القدرات الاحتمالية للحالة التي ينشدها (النص الفني) ، فقد كان بمقدور الشاعر الاكتفاء بذكر مفردة (صدري) وحذف مفردة (أضلعي) والعكس صحيح، وذلك في تركيب (تنساب الآلام في صدري وفي أضلعي) .
*التنوع الموسيقي: