فهرس الكتاب
وكذلك نشهد هذا في التركيبين التاليين: (سوى فضلة في كأس راحٍ معتق) وفي (سوى لمح برق في دياجي التشّوق) ، وبهذا فقدَ النص استطاعته وقدرته على التكثيف. واستخدم الشاعر أيضًا المزيّنات البلاغية كالطباق كما في (حلو، مزّ) و (لقيا، فراق) .
وعليه فإن النص السابق ينتمي إلى (النص المغلق) لانكشافه على المتلقي بصورة مباشرة، واختفى عمل الصورة المُخصب الذي يشعّ على أرجاء النص متكاملًا مع الصور الأخرى لتشكيل لوحة فنية متكاملة.
أما على الصعيد النفسي فإننا إزاء حالة متكررة، لطالما شاهدناها في نصوص أخرى تتقاطع مع هذا النص، إذ لا تملك الأبيات السابقة خصوصية مرتبطة بـ ذات (علي دمر) الحقيقة، فحياة العذاب وأنواع الحرمان التي عاشها لم تظهر بالشكل الفني اللائق.
نتناول نصًا آخر ينتمي إلى (النص المغلق) للشاعر صلاح لبكي بعنوان (هدوء) يقول فيه [1] :
رضيتُ بالآلام يقْظى كما ... رضيتُ بالأفراح لم أجزعِ
يقظى فإن أثقل جفني الكرى ... تنساب في صدري وفي أضلعي
فملءُ أحلامي أشباحُها ... وهمْسُها الأخرسُ في مسمعي
هل بَعْدَ أن أبلغَ رمسي ... غدًا، تنبثق الآلام في مضجعي؟
مزعجة حلْمَ الخلود الذي ... تُغري به الإنسانَ يا مبدعي
فالشاعرُ اليائسُ من عيشه ... والمُغرِقُ الأفراحَ بالأدمع
يمضي كَمَنْ فكَكْتَ أغلاله ... إلى عناقِ الجدَثِ المفزع
رضيتُ بالآلام يقظى كما ... رضيتُ بالأفراح لم أجزعِ
تنطوي الأبيات على الألم والحزن لتنبئ بـ (معذب سوداوي) ، لم تستطع فنّيات النص أن تظهره بشكل واضح.
ينكشف النص أمامنا بدرجة كبيرة، فالمحور الذي تدور حوله الأبيات هو (الألم) ، وأما جميع الصور اللاحقة بهذا الألم فذات قدرة إيحائية محدودة، لأن المرء يستطيع أن يؤطّر النص بأبعاده كليةً.
(1) لبكي، صلاح، المجموعة الكاملة، ص45