فهرس الكتاب
تنبع تقليدية النص من أن الأبيات تختزن كمًا كبيرًا من التركيبات المألوفة، والتي عايشها العقل العربي سنوات طويلة من تاريخ شعرنا العربي (ليذهبْ هواك، طيّ غيهبي، الظلام المطبق، لاح طيف، راح معتّق، لمْح برقٍ، دياجي التشّوق، إلخ..) ولم يتمكن الشاعر من إسقاط هذه التركيبات على أرض الواقع من خلال خلخلة بنائها بما يتلاءم والطبيعة النفسية لفرد القرن العشرين، ولم يفجّر فيها أية طاقة روحية أو فكرية جديدة بوسعها أن تقوم بفعل إيحائي يرتكز على حامل اجتماعي أصيل، حيث يبدو لنا في النص أن هناك بيئة اجتماعية لا تنتمي إلى بيئة وظروف القرن في أي حال من الأحوال.
لقد انعكست هذه التركيبات الجاهزة سلبيًا على بناء الصورة الشعرية التي أفصحْت عن احتمالات محدودة في الإيحاء، وغابت عنها أسس الخلق والتعبير عن الحالة، فالصورةُ الشعرية (ليذهبْ هواكِ كما غاب نجم) قدّمتْ للقارئ احتمالًا واحدًا ليس أكثر، ذلك أن تكوين هذه الصورة لم يشهد انزياحًا مُطَّرِدًا مع الانزياح الذي شهدْتهُ البيئةُ الاجتماعية والظروف المحيطة، شكلًا ومضمونًا، حيث سارت تلك الصورة على منهج البلاغة العربية القديمة، ثم إن هذه الصورة مع مرور الزمن ومع اختزالها الطويل في ذاكرتنا من خلال تكرارها أو تكرار نمطها، انقلبتْ إلى قول منطقي عادي أحادي الرؤيا.
وتأتي جميع الصور في النص على شاكلة الصورة الأولى (هواك كما مرّ حلمٌ، ليذهبْ هواكِ كما لاح طيف) حيث لم تخلُ هذه الصورة من التكرار الأحادي للمعنى الذي يشابه معنى الصورة الأولى ويقترب من بنائها نحويًا على الشكل التالي:
كما ... كما ... كما ... أداة الشبه الواحدة
غاب ... مرّ ... لاح ... الفعل الماضي المتكرر
نجم ... حلم ... طيف ... الفاعل المتكرر