فهرس الكتاب
لقد (كان) الليلُ في جملةٍ (أدركني الليل) حاملًا بين طياته حالات متعدّدة، فجاءَ بمعنى (الموت) ، أي (أدركني الموت) ، وربما أوحى بالكآبة والسوداوية وتعطيل الإرادة، لأن جملة (دبّ الصقيع في أعضائي) تُرسِّخُ فكرةَ تعطيلِ الإرادة في ذلك الحيز (الزمني) ، ومن ثم توحي بالموت وبانتهاء الرغبة وبانتصار السلبيات السائدة، لذا فهو انتصار للقبح المحيط، ولنا أن نشير إلى أنّ المفردة في النص قامت عن طريق قدرتها الإيحائية الرمزية بفعلٍ حاسمٍ في تحويل القصيدة إلى (نص مفتوح) .
نتابع الحديث عن (النص المغلق) ، و (النص المفتوح) ليحطّ بنا الركب عند قصيدة الشاعر (علي دمّر) بعنوان (وداعًا) من ديوان (غيبوبة الحب) ، يقول فيها [1] :
ليذهبْ هواكِ الحلو في طيّ غيهبي
كما غابَ نجمٌ في الظلام المطْبق
كما مرّ حلْم في كرى الشوق باسمًا
كما لاح طيف في الخيالِ المحلّق
أقامِ بروحي طيف أنسٍ ونشوةٍ
وودّع يأسي بابتسامةِ مشفِقِ
سعدْتُ به حينًا قليلًا ولم يدعْ
سوى فضْله في كأس راحٍ معتق
تذوقتُ منه حلوَ ما كنتُ أشتهي
وغادرَ بي مرّ الذي كنت أتقي
وما بين لقياهُ وبين فراقه
سوى لمح برق في دياجي التشوُّقِ
هو الأملُ المرجوّ قد لاحَ واختفى
فيا حزنُ ذوبْني ويا نارُ أحْرقي
منذ البداية يستطيع المرء أن يمسك بأطراف النص بسهولة، ولا يجد حاجةً في أن يعمل فكره في استخراج طاقات احتمالية للنص، ذلك أنها غير متوفرة، فنحن أمام توصيف لحالة فراق بين الشاعر ومحبوبته بالمعنى التقليدي الموروث ليس إلا.
(1) دمر، علي، غيبوبة الحب ص70-71